حنين الماضي
06-11-2009, 03:40 AM
قراءة في انتصار غزة
الحمدلله الذي منَّ على عباده المؤمنين بنصر مؤزر على جميع الأصعدة العسكرية والإعلامية والاجتماعية والسياسية والفكرية وغيرها..
الحمدلله الذي صدق وعده.. ونصر عبده.. وأعز جنده.. وهزم الأحزاب وحده..
الحمدلله ابتداءً وانتهاءً.. الحمدلله .. الحمدلله.. الحمدلله..
· كان ينتشر بين أبناء الأمة في الفترة الماضية شعور رهيب بالإحباط والانهزامية بل والدونية.. فهزائم الأمة المتتالية .. أمام الغرب المتعجرف والمتغطرس.. ثم تلقي عدد من الضربات الموجعة.. مع التخاذل والهوان الرسمي السائد في البلدان الإسلامية.. زاد من الألم والميل للشعور باليأس.. فسحق افغانستان.. وتدمير العراق.. والإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم.. والإساءة للقرآن.. ثم مناظر الإهانة المتعمدة والمتكررة للمعتقلين المسلمين في معتقلات.. جانجي.. وأبوغريب.. وغوانتناموا.. وحصار غزة الخانق لإبادتهم بالموت البطيء.. كل هذه المشاهد والمسامع كانت تفتك بالطموح والأمل الإسلامي في نفوس الشعوب الإسلامية.. وإن كان منهم عقلاء وحسني ظن بربهم وعظيمي توكل عليه.. إلا أن انتصارات الشيعة على إسرائيل أظهرت انتشار هذه المشاعر.. والتي ربما رهلت من الولاء والبراء عند بعض الناس وأظهرت سطحية التفكير.. والتي كان يدفع إليها الشعور باليأس.. أو إحساس الغريق الذي يسعى ليتشبث بالقشة إن وجدها..
هذه المشاعر والآلام والتي طفحت على السطح بشكل صارخ أثناء الاعتداء الصهيوني الإسرائيلي على غزة.. تحطمت وتحولت لشعور بالعزة والفخر والقوة والغلبة بعد انتصار غزة بشعبها الأعزل.. وجنود مقاومتها قليلي العدد ضعيفي العتاد.. وسياسييها المنبوذين من قبل العالم.. ولك أن تعلم أن المشاعر عندما تتحول من شكل إلى آخر فإن ذلك لا يعني ضعف قوتها بل ربما تزداد قوة.. فتأمل حادثة الرجل الذي أضاع ناقته في الصحراء فبلغ به اليأس مبلغاً عظيماً ثم وجدها بعد أن أيقن الهلاك.. كيف تحول ذلك اليأس والقنوط إلي فرح عاصف دفعه ليخطأ في حق ربه دون وعي منه.
· إن الانتصار في غزة كان للشعب الأعزل الذي ظل يمارس حياته اليومية مع دوران الحرب المدمرة وبعدها.. وهذا شيء معجز.. ولا أبسط من أن نقارنه بالشعب المجاور له.. سكان جنوب فلسطين المحتلة (إسرائيل).. وكذلك الشعب الذي ظل يتكلم بلغة القوة والعزة والفرح نساءه قبل رجاله.. وأطفاله قبل شيبه.. مع القتل اليومي.. والإصابات المروعة والمتتابعة له.
وكذلك كان نصراً للساسة الذي استطاعوا المحافظة على تكاتف الشعب وإدارته بجدارة في ظروف شبه معجزة.. وكذلك مشاركتهم لآلام الشعب ومحنه..
كما أنه نصر للمقاومة بجميع أطيافها.. فقد نجحوا استخباراتياً في تضليل العدو.. ورصد تحركاته وخططه.. وكذلك في صنع تكتيكات قتالية أذهلت العدو.. وبسالة جندها على أرض المعركة.. وأعجب من ذلك تكاتفها واتحادها حتى بعد الانتصار وانسحاب العدو..
وهو نصر لكل المسلمين الذي هبوا لنصرة المسلمين في غزة..
· إن هذا الانتصار.. وما سبقه من أحداث حطمت بعضاً من المفاهيم التي كانت سائدة عند البعض.. ففي الوقت الذي كان يصيح المخذلون ليحبطوا تضامن الأمة بالدعاء مع غزة.. وكان يشكك آخرون في قيمة الدعاء وأثره.. بل سمعنا صراحة من قالوا أن الدعاء حيلة العاجز.. كما نشر البعض عبارة " إن عجزت عن نصرة إخوانك في غزة فلا تعجز عن الدعاء لهم" وكأن الدعاء ليس من النصرة بل هو أضعف الإيمان وهذا وهم.. فالدعاء سلاح الأقوياء.. وقد علمنا جميعاً كيف أن محمداً صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر التي امتحن فيها المسلمين امتحاناً شديداً فلم يكونا قد استعدوا للقتال.. كما كان عددهم ضئيل جداً.. ومع ذلك يقف النبي صلى الله عليه وسلم في عريشه ويدعو ربه دعاءً عظيماً يُسقِط رداءه من على كتفيه.. ويَدفَع صاحبه للإشفاق عليه.. ليذكره فيقول له والله لن يخذلك الله أبداً.. لماذ لم ينشغل النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة أصحابه بالسلاح والقتال وطلب الرجال.. وإن كانت هذه النصرة مهمة إلا أن النصرة بالدعاء أهم وأوجب.. بل حتى المجاهد وهو في حمى المعركة يجب ألا ينقطع عن الدعاء.. وقد رأى أثر ذلك الأعمى.. وسمعه الأصم.. وأقر به المكذب..
كذلك ظهر للناس أثر المظاهرات والمسيرات المنددة بالعدوان.. والتي تعالت أصوات أقوام ما بين مؤصل لشرعيتها.. ومنتقد لثمرتها.. وباحث في جدواها.. في الوقت الذي لم يكن من المناسب فيه كبح الناس الهائجة والتي ترى عجزها.. وتخاذل قادتها.. كما أنها كانت على أقل تقدير تعبير عن المشاعر التي تكنها هذه الشعوب المليونية.. وبغض النظر عن موافقتي لصحتها من عدمها.. إلا أنها آتت آكلها.. فهزت هذه المظاهرات الغرب ليتدخل سريعاً ويجرم أفعال الجيش الصهيوني ولأول مرة في التاريخ.. ثم يتدخل ليضغط على الساسة الصهيونيين لإيقاف إطلاق النار في أسرع وقت..فزئير الأسد يخيف ولو كان من داخل القفص.. كما أنه حرك الشعوب التي كانت بالأمس تتظاهر لسب نبينا صلى الله عليه وسلم.. لتشاركنا الرأي والهجوم على الصهاينة الإسرائيليين.. كما أن المؤصلين لهذه المسألة شرعياً واجتماعياً.. نشطوا أثناء أحداث غزة في نشر الفتاوى والبحوث والمقالات.. ولم نسمع لهم صوت يذكر عندما كانت تتحرك المظاهرات.. آسف المسيرات المشجعة لفوز المنتخب الفلاني.. والتنديد بالهزيمة الفلانية.. واكتفوا بقول حسبنا الله ونعم الوكيل.. مع أنني أشكر لهم حماستهم.. في محاولة نشر ما يرونه حقاً.. لكني أطالبهم بمراعات الأزمان والأماكن.. وما يصح قوله بالأمس لا يصح قوله اليوم ليس لتغير الفتوى ولكن مراعاةً لحال المستفتي.. ومحمد صلى الله عليه وسلم يترك منكراً لا يشك فيه.. مراعاةً لحال الناس في قوله لعائشة " لولا أن قومك حدثاء عهد بالإسلام لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم" أو كما قال صلى الله عليه وسلم..
· إن من طبيعة عامة الناس أن يندفعوا مع عواطفهم.. مع تجاهل كبير لتحكيم شرع ربهم.. ومن ثم أصول الحكمة والتعقل.. فمع فرحنا الغامر بانتصار غزة فهذا لا يعني أبداً أننا نوافق على كل ما يقال أو يفعل هناك.. وليس هذا بمقام تتبع سقطات إخواننا.. فنحن نقف مع إخواننا ضد الظلم الواقع عليهم وندافع عنهم بأرواحنا إن تيسر لنا ذلك وبأموالنا.. وأقصد هنا أننا عندما نثني على طائفة من المقاومة فهم قدوة لنا في هذا المجال.. ولا يعني ذلك أن ينجرف بعض الناس ليجعلهم كالمشرعين له.. فالحق ما قالوا.. والباطل ما أنكروا.. لنعيد مأساة ما كان بعد حرب إفغانستان..
· الهروب من المصادمة والمواجهة دائماً ليس هو الحل.. وإنما إمتلاك القوة مع الحراك السياسي الذكي والغير متميع والمتنازل هو أنسب الطرق في مثل هذا العصر.. فحماس ضربت لنا نموذجاً جميلاً في ذلك فعندما كان يقول أناس أن قوة حماس وصلابتها وتمسكها بثوابتها.. لا يناسب اللعبة السياسية المرنة والمرواغة.. أثبتت أن هذا من أصول اللعبة السياسية فالأقوياء لا يفاوضون الضعفاء..
· الحركة الجهادية مهمة.. وتساهم في حل مشاكل الاستضعاف والظلم.. ولكن قوة هذه الحركة تنتهي بإعلان الانتصار.. ويبدأ بعدها قوة العمل السياسي.. فنلاحظ أن الجهاد في افغانستان لما انتهى.. كيف كادت تذهب انتصارات المجاهدين سدى بسبب عدم وجود عمل سياسي قوي يوظف هذه الانتصارات.. وكذلك المثال في الصومال.. فعندما انتصرت المحاكم الإسلامية ثم أسقطت من قبل الجيش الأثيوبي لم تستطع العودة مرة أخرى لعدم وجود عمل سياسي قوي يقود مرحلة ما بعد الحرب.. بينما كانت التجربة ناجحة في الشيشان ثم في غزة.. عندما عادت حماس لإدارة المجتمع والمشهد السياسي مباشرة وبتحكم متقن..
· إن مما تعلمناه من هذه الأحداث تنوع صور الدعم.. فأهلنا في غزة لم نتمكن من نصرتهم بأرواحنا ولا بالسلاح مع إعلان الكثير لاستعدادهم لذلك.. ولكن دعمهم بالدعاء.. ونشر قضيتهم.. وتحريك الرأي العام العالمي.. والتواصل معهم عبر وسائل الاتصال والإعلام.. والتبرع لهم بالمال والدم والمعدات.. وتنظيم الجمعيات الاجتماعية والإغاثية التي تهتم بشؤونهم.. واستنطاق المفكرين والعلماء.. أنعش القضية وجعلها ساخنة تغلي لها كل بقاع الأرض.. وتتابع أحداثها ووقائعها أولاً بأول..
· ومن أجمل ما نقرأ في هذه الأحداث البشائر الكثيرة والتي تزداد بإذن الله.. فتركيا التي كبر المسلمون عليها أربعاً منذ زمن بعيد.. عادت لتقف مواقف لم يقفها أي بلد عربي أو إسلامي وبكل قوة وعزة.. لتضيء فينا نور الأمل.. كما أن من البشائر عودة مفهوم الجهاد الإسلامي ليظهر على الساحة كمفهوم شرعي لا تعلوه الشبهة.. ولا يخشى من الحديث عنه أحد.. وكذلك ظهور عوار المنافقين سواء كأفراد أو كمؤسسات إعلامية وغيرها.. فقد انكشفت حقيقتهم دون أن نعنى في تتبع سقطاتهم ونزع أقنعتهم.. ومنها حياة القضية الفلسطسنية كصراع ديني.. لا سياسي ولا عسكري كما كان يروج لها في الماضي.. ومنها تدمير مشروع التطبيع وإسرائيل الكبرى والشرق أوسط الكبير.. وغيرها..
· هذه بعض القراءات التي جمعتها واستحضرتها من خلال ما سمعت وقرأت وكذلك نقاشي لبعض المهتمين.. أرجو أن ينفع الله بها وأن يجعلها حجة لي لا علي يوم ألقاه.. هذا والله أعلى وأعلم وأحكم..
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين.. والحمدلله رب العالمين.
منقول
الحمدلله الذي منَّ على عباده المؤمنين بنصر مؤزر على جميع الأصعدة العسكرية والإعلامية والاجتماعية والسياسية والفكرية وغيرها..
الحمدلله الذي صدق وعده.. ونصر عبده.. وأعز جنده.. وهزم الأحزاب وحده..
الحمدلله ابتداءً وانتهاءً.. الحمدلله .. الحمدلله.. الحمدلله..
· كان ينتشر بين أبناء الأمة في الفترة الماضية شعور رهيب بالإحباط والانهزامية بل والدونية.. فهزائم الأمة المتتالية .. أمام الغرب المتعجرف والمتغطرس.. ثم تلقي عدد من الضربات الموجعة.. مع التخاذل والهوان الرسمي السائد في البلدان الإسلامية.. زاد من الألم والميل للشعور باليأس.. فسحق افغانستان.. وتدمير العراق.. والإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم.. والإساءة للقرآن.. ثم مناظر الإهانة المتعمدة والمتكررة للمعتقلين المسلمين في معتقلات.. جانجي.. وأبوغريب.. وغوانتناموا.. وحصار غزة الخانق لإبادتهم بالموت البطيء.. كل هذه المشاهد والمسامع كانت تفتك بالطموح والأمل الإسلامي في نفوس الشعوب الإسلامية.. وإن كان منهم عقلاء وحسني ظن بربهم وعظيمي توكل عليه.. إلا أن انتصارات الشيعة على إسرائيل أظهرت انتشار هذه المشاعر.. والتي ربما رهلت من الولاء والبراء عند بعض الناس وأظهرت سطحية التفكير.. والتي كان يدفع إليها الشعور باليأس.. أو إحساس الغريق الذي يسعى ليتشبث بالقشة إن وجدها..
هذه المشاعر والآلام والتي طفحت على السطح بشكل صارخ أثناء الاعتداء الصهيوني الإسرائيلي على غزة.. تحطمت وتحولت لشعور بالعزة والفخر والقوة والغلبة بعد انتصار غزة بشعبها الأعزل.. وجنود مقاومتها قليلي العدد ضعيفي العتاد.. وسياسييها المنبوذين من قبل العالم.. ولك أن تعلم أن المشاعر عندما تتحول من شكل إلى آخر فإن ذلك لا يعني ضعف قوتها بل ربما تزداد قوة.. فتأمل حادثة الرجل الذي أضاع ناقته في الصحراء فبلغ به اليأس مبلغاً عظيماً ثم وجدها بعد أن أيقن الهلاك.. كيف تحول ذلك اليأس والقنوط إلي فرح عاصف دفعه ليخطأ في حق ربه دون وعي منه.
· إن الانتصار في غزة كان للشعب الأعزل الذي ظل يمارس حياته اليومية مع دوران الحرب المدمرة وبعدها.. وهذا شيء معجز.. ولا أبسط من أن نقارنه بالشعب المجاور له.. سكان جنوب فلسطين المحتلة (إسرائيل).. وكذلك الشعب الذي ظل يتكلم بلغة القوة والعزة والفرح نساءه قبل رجاله.. وأطفاله قبل شيبه.. مع القتل اليومي.. والإصابات المروعة والمتتابعة له.
وكذلك كان نصراً للساسة الذي استطاعوا المحافظة على تكاتف الشعب وإدارته بجدارة في ظروف شبه معجزة.. وكذلك مشاركتهم لآلام الشعب ومحنه..
كما أنه نصر للمقاومة بجميع أطيافها.. فقد نجحوا استخباراتياً في تضليل العدو.. ورصد تحركاته وخططه.. وكذلك في صنع تكتيكات قتالية أذهلت العدو.. وبسالة جندها على أرض المعركة.. وأعجب من ذلك تكاتفها واتحادها حتى بعد الانتصار وانسحاب العدو..
وهو نصر لكل المسلمين الذي هبوا لنصرة المسلمين في غزة..
· إن هذا الانتصار.. وما سبقه من أحداث حطمت بعضاً من المفاهيم التي كانت سائدة عند البعض.. ففي الوقت الذي كان يصيح المخذلون ليحبطوا تضامن الأمة بالدعاء مع غزة.. وكان يشكك آخرون في قيمة الدعاء وأثره.. بل سمعنا صراحة من قالوا أن الدعاء حيلة العاجز.. كما نشر البعض عبارة " إن عجزت عن نصرة إخوانك في غزة فلا تعجز عن الدعاء لهم" وكأن الدعاء ليس من النصرة بل هو أضعف الإيمان وهذا وهم.. فالدعاء سلاح الأقوياء.. وقد علمنا جميعاً كيف أن محمداً صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر التي امتحن فيها المسلمين امتحاناً شديداً فلم يكونا قد استعدوا للقتال.. كما كان عددهم ضئيل جداً.. ومع ذلك يقف النبي صلى الله عليه وسلم في عريشه ويدعو ربه دعاءً عظيماً يُسقِط رداءه من على كتفيه.. ويَدفَع صاحبه للإشفاق عليه.. ليذكره فيقول له والله لن يخذلك الله أبداً.. لماذ لم ينشغل النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة أصحابه بالسلاح والقتال وطلب الرجال.. وإن كانت هذه النصرة مهمة إلا أن النصرة بالدعاء أهم وأوجب.. بل حتى المجاهد وهو في حمى المعركة يجب ألا ينقطع عن الدعاء.. وقد رأى أثر ذلك الأعمى.. وسمعه الأصم.. وأقر به المكذب..
كذلك ظهر للناس أثر المظاهرات والمسيرات المنددة بالعدوان.. والتي تعالت أصوات أقوام ما بين مؤصل لشرعيتها.. ومنتقد لثمرتها.. وباحث في جدواها.. في الوقت الذي لم يكن من المناسب فيه كبح الناس الهائجة والتي ترى عجزها.. وتخاذل قادتها.. كما أنها كانت على أقل تقدير تعبير عن المشاعر التي تكنها هذه الشعوب المليونية.. وبغض النظر عن موافقتي لصحتها من عدمها.. إلا أنها آتت آكلها.. فهزت هذه المظاهرات الغرب ليتدخل سريعاً ويجرم أفعال الجيش الصهيوني ولأول مرة في التاريخ.. ثم يتدخل ليضغط على الساسة الصهيونيين لإيقاف إطلاق النار في أسرع وقت..فزئير الأسد يخيف ولو كان من داخل القفص.. كما أنه حرك الشعوب التي كانت بالأمس تتظاهر لسب نبينا صلى الله عليه وسلم.. لتشاركنا الرأي والهجوم على الصهاينة الإسرائيليين.. كما أن المؤصلين لهذه المسألة شرعياً واجتماعياً.. نشطوا أثناء أحداث غزة في نشر الفتاوى والبحوث والمقالات.. ولم نسمع لهم صوت يذكر عندما كانت تتحرك المظاهرات.. آسف المسيرات المشجعة لفوز المنتخب الفلاني.. والتنديد بالهزيمة الفلانية.. واكتفوا بقول حسبنا الله ونعم الوكيل.. مع أنني أشكر لهم حماستهم.. في محاولة نشر ما يرونه حقاً.. لكني أطالبهم بمراعات الأزمان والأماكن.. وما يصح قوله بالأمس لا يصح قوله اليوم ليس لتغير الفتوى ولكن مراعاةً لحال المستفتي.. ومحمد صلى الله عليه وسلم يترك منكراً لا يشك فيه.. مراعاةً لحال الناس في قوله لعائشة " لولا أن قومك حدثاء عهد بالإسلام لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم" أو كما قال صلى الله عليه وسلم..
· إن من طبيعة عامة الناس أن يندفعوا مع عواطفهم.. مع تجاهل كبير لتحكيم شرع ربهم.. ومن ثم أصول الحكمة والتعقل.. فمع فرحنا الغامر بانتصار غزة فهذا لا يعني أبداً أننا نوافق على كل ما يقال أو يفعل هناك.. وليس هذا بمقام تتبع سقطات إخواننا.. فنحن نقف مع إخواننا ضد الظلم الواقع عليهم وندافع عنهم بأرواحنا إن تيسر لنا ذلك وبأموالنا.. وأقصد هنا أننا عندما نثني على طائفة من المقاومة فهم قدوة لنا في هذا المجال.. ولا يعني ذلك أن ينجرف بعض الناس ليجعلهم كالمشرعين له.. فالحق ما قالوا.. والباطل ما أنكروا.. لنعيد مأساة ما كان بعد حرب إفغانستان..
· الهروب من المصادمة والمواجهة دائماً ليس هو الحل.. وإنما إمتلاك القوة مع الحراك السياسي الذكي والغير متميع والمتنازل هو أنسب الطرق في مثل هذا العصر.. فحماس ضربت لنا نموذجاً جميلاً في ذلك فعندما كان يقول أناس أن قوة حماس وصلابتها وتمسكها بثوابتها.. لا يناسب اللعبة السياسية المرنة والمرواغة.. أثبتت أن هذا من أصول اللعبة السياسية فالأقوياء لا يفاوضون الضعفاء..
· الحركة الجهادية مهمة.. وتساهم في حل مشاكل الاستضعاف والظلم.. ولكن قوة هذه الحركة تنتهي بإعلان الانتصار.. ويبدأ بعدها قوة العمل السياسي.. فنلاحظ أن الجهاد في افغانستان لما انتهى.. كيف كادت تذهب انتصارات المجاهدين سدى بسبب عدم وجود عمل سياسي قوي يوظف هذه الانتصارات.. وكذلك المثال في الصومال.. فعندما انتصرت المحاكم الإسلامية ثم أسقطت من قبل الجيش الأثيوبي لم تستطع العودة مرة أخرى لعدم وجود عمل سياسي قوي يقود مرحلة ما بعد الحرب.. بينما كانت التجربة ناجحة في الشيشان ثم في غزة.. عندما عادت حماس لإدارة المجتمع والمشهد السياسي مباشرة وبتحكم متقن..
· إن مما تعلمناه من هذه الأحداث تنوع صور الدعم.. فأهلنا في غزة لم نتمكن من نصرتهم بأرواحنا ولا بالسلاح مع إعلان الكثير لاستعدادهم لذلك.. ولكن دعمهم بالدعاء.. ونشر قضيتهم.. وتحريك الرأي العام العالمي.. والتواصل معهم عبر وسائل الاتصال والإعلام.. والتبرع لهم بالمال والدم والمعدات.. وتنظيم الجمعيات الاجتماعية والإغاثية التي تهتم بشؤونهم.. واستنطاق المفكرين والعلماء.. أنعش القضية وجعلها ساخنة تغلي لها كل بقاع الأرض.. وتتابع أحداثها ووقائعها أولاً بأول..
· ومن أجمل ما نقرأ في هذه الأحداث البشائر الكثيرة والتي تزداد بإذن الله.. فتركيا التي كبر المسلمون عليها أربعاً منذ زمن بعيد.. عادت لتقف مواقف لم يقفها أي بلد عربي أو إسلامي وبكل قوة وعزة.. لتضيء فينا نور الأمل.. كما أن من البشائر عودة مفهوم الجهاد الإسلامي ليظهر على الساحة كمفهوم شرعي لا تعلوه الشبهة.. ولا يخشى من الحديث عنه أحد.. وكذلك ظهور عوار المنافقين سواء كأفراد أو كمؤسسات إعلامية وغيرها.. فقد انكشفت حقيقتهم دون أن نعنى في تتبع سقطاتهم ونزع أقنعتهم.. ومنها حياة القضية الفلسطسنية كصراع ديني.. لا سياسي ولا عسكري كما كان يروج لها في الماضي.. ومنها تدمير مشروع التطبيع وإسرائيل الكبرى والشرق أوسط الكبير.. وغيرها..
· هذه بعض القراءات التي جمعتها واستحضرتها من خلال ما سمعت وقرأت وكذلك نقاشي لبعض المهتمين.. أرجو أن ينفع الله بها وأن يجعلها حجة لي لا علي يوم ألقاه.. هذا والله أعلى وأعلم وأحكم..
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين.. والحمدلله رب العالمين.
الحمدلله الذي منَّ على عباده المؤمنين بنصر مؤزر على جميع الأصعدة العسكرية والإعلامية والاجتماعية والسياسية والفكرية وغيرها..
الحمدلله الذي صدق وعده.. ونصر عبده.. وأعز جنده.. وهزم الأحزاب وحده..
الحمدلله ابتداءً وانتهاءً.. الحمدلله .. الحمدلله.. الحمدلله..
· كان ينتشر بين أبناء الأمة في الفترة الماضية شعور رهيب بالإحباط والانهزامية بل والدونية.. فهزائم الأمة المتتالية .. أمام الغرب المتعجرف والمتغطرس.. ثم تلقي عدد من الضربات الموجعة.. مع التخاذل والهوان الرسمي السائد في البلدان الإسلامية.. زاد من الألم والميل للشعور باليأس.. فسحق افغانستان.. وتدمير العراق.. والإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم.. والإساءة للقرآن.. ثم مناظر الإهانة المتعمدة والمتكررة للمعتقلين المسلمين في معتقلات.. جانجي.. وأبوغريب.. وغوانتناموا.. وحصار غزة الخانق لإبادتهم بالموت البطيء.. كل هذه المشاهد والمسامع كانت تفتك بالطموح والأمل الإسلامي في نفوس الشعوب الإسلامية.. وإن كان منهم عقلاء وحسني ظن بربهم وعظيمي توكل عليه.. إلا أن انتصارات الشيعة على إسرائيل أظهرت انتشار هذه المشاعر.. والتي ربما رهلت من الولاء والبراء عند بعض الناس وأظهرت سطحية التفكير.. والتي كان يدفع إليها الشعور باليأس.. أو إحساس الغريق الذي يسعى ليتشبث بالقشة إن وجدها..
هذه المشاعر والآلام والتي طفحت على السطح بشكل صارخ أثناء الاعتداء الصهيوني الإسرائيلي على غزة.. تحطمت وتحولت لشعور بالعزة والفخر والقوة والغلبة بعد انتصار غزة بشعبها الأعزل.. وجنود مقاومتها قليلي العدد ضعيفي العتاد.. وسياسييها المنبوذين من قبل العالم.. ولك أن تعلم أن المشاعر عندما تتحول من شكل إلى آخر فإن ذلك لا يعني ضعف قوتها بل ربما تزداد قوة.. فتأمل حادثة الرجل الذي أضاع ناقته في الصحراء فبلغ به اليأس مبلغاً عظيماً ثم وجدها بعد أن أيقن الهلاك.. كيف تحول ذلك اليأس والقنوط إلي فرح عاصف دفعه ليخطأ في حق ربه دون وعي منه.
· إن الانتصار في غزة كان للشعب الأعزل الذي ظل يمارس حياته اليومية مع دوران الحرب المدمرة وبعدها.. وهذا شيء معجز.. ولا أبسط من أن نقارنه بالشعب المجاور له.. سكان جنوب فلسطين المحتلة (إسرائيل).. وكذلك الشعب الذي ظل يتكلم بلغة القوة والعزة والفرح نساءه قبل رجاله.. وأطفاله قبل شيبه.. مع القتل اليومي.. والإصابات المروعة والمتتابعة له.
وكذلك كان نصراً للساسة الذي استطاعوا المحافظة على تكاتف الشعب وإدارته بجدارة في ظروف شبه معجزة.. وكذلك مشاركتهم لآلام الشعب ومحنه..
كما أنه نصر للمقاومة بجميع أطيافها.. فقد نجحوا استخباراتياً في تضليل العدو.. ورصد تحركاته وخططه.. وكذلك في صنع تكتيكات قتالية أذهلت العدو.. وبسالة جندها على أرض المعركة.. وأعجب من ذلك تكاتفها واتحادها حتى بعد الانتصار وانسحاب العدو..
وهو نصر لكل المسلمين الذي هبوا لنصرة المسلمين في غزة..
· إن هذا الانتصار.. وما سبقه من أحداث حطمت بعضاً من المفاهيم التي كانت سائدة عند البعض.. ففي الوقت الذي كان يصيح المخذلون ليحبطوا تضامن الأمة بالدعاء مع غزة.. وكان يشكك آخرون في قيمة الدعاء وأثره.. بل سمعنا صراحة من قالوا أن الدعاء حيلة العاجز.. كما نشر البعض عبارة " إن عجزت عن نصرة إخوانك في غزة فلا تعجز عن الدعاء لهم" وكأن الدعاء ليس من النصرة بل هو أضعف الإيمان وهذا وهم.. فالدعاء سلاح الأقوياء.. وقد علمنا جميعاً كيف أن محمداً صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر التي امتحن فيها المسلمين امتحاناً شديداً فلم يكونا قد استعدوا للقتال.. كما كان عددهم ضئيل جداً.. ومع ذلك يقف النبي صلى الله عليه وسلم في عريشه ويدعو ربه دعاءً عظيماً يُسقِط رداءه من على كتفيه.. ويَدفَع صاحبه للإشفاق عليه.. ليذكره فيقول له والله لن يخذلك الله أبداً.. لماذ لم ينشغل النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة أصحابه بالسلاح والقتال وطلب الرجال.. وإن كانت هذه النصرة مهمة إلا أن النصرة بالدعاء أهم وأوجب.. بل حتى المجاهد وهو في حمى المعركة يجب ألا ينقطع عن الدعاء.. وقد رأى أثر ذلك الأعمى.. وسمعه الأصم.. وأقر به المكذب..
كذلك ظهر للناس أثر المظاهرات والمسيرات المنددة بالعدوان.. والتي تعالت أصوات أقوام ما بين مؤصل لشرعيتها.. ومنتقد لثمرتها.. وباحث في جدواها.. في الوقت الذي لم يكن من المناسب فيه كبح الناس الهائجة والتي ترى عجزها.. وتخاذل قادتها.. كما أنها كانت على أقل تقدير تعبير عن المشاعر التي تكنها هذه الشعوب المليونية.. وبغض النظر عن موافقتي لصحتها من عدمها.. إلا أنها آتت آكلها.. فهزت هذه المظاهرات الغرب ليتدخل سريعاً ويجرم أفعال الجيش الصهيوني ولأول مرة في التاريخ.. ثم يتدخل ليضغط على الساسة الصهيونيين لإيقاف إطلاق النار في أسرع وقت..فزئير الأسد يخيف ولو كان من داخل القفص.. كما أنه حرك الشعوب التي كانت بالأمس تتظاهر لسب نبينا صلى الله عليه وسلم.. لتشاركنا الرأي والهجوم على الصهاينة الإسرائيليين.. كما أن المؤصلين لهذه المسألة شرعياً واجتماعياً.. نشطوا أثناء أحداث غزة في نشر الفتاوى والبحوث والمقالات.. ولم نسمع لهم صوت يذكر عندما كانت تتحرك المظاهرات.. آسف المسيرات المشجعة لفوز المنتخب الفلاني.. والتنديد بالهزيمة الفلانية.. واكتفوا بقول حسبنا الله ونعم الوكيل.. مع أنني أشكر لهم حماستهم.. في محاولة نشر ما يرونه حقاً.. لكني أطالبهم بمراعات الأزمان والأماكن.. وما يصح قوله بالأمس لا يصح قوله اليوم ليس لتغير الفتوى ولكن مراعاةً لحال المستفتي.. ومحمد صلى الله عليه وسلم يترك منكراً لا يشك فيه.. مراعاةً لحال الناس في قوله لعائشة " لولا أن قومك حدثاء عهد بالإسلام لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم" أو كما قال صلى الله عليه وسلم..
· إن من طبيعة عامة الناس أن يندفعوا مع عواطفهم.. مع تجاهل كبير لتحكيم شرع ربهم.. ومن ثم أصول الحكمة والتعقل.. فمع فرحنا الغامر بانتصار غزة فهذا لا يعني أبداً أننا نوافق على كل ما يقال أو يفعل هناك.. وليس هذا بمقام تتبع سقطات إخواننا.. فنحن نقف مع إخواننا ضد الظلم الواقع عليهم وندافع عنهم بأرواحنا إن تيسر لنا ذلك وبأموالنا.. وأقصد هنا أننا عندما نثني على طائفة من المقاومة فهم قدوة لنا في هذا المجال.. ولا يعني ذلك أن ينجرف بعض الناس ليجعلهم كالمشرعين له.. فالحق ما قالوا.. والباطل ما أنكروا.. لنعيد مأساة ما كان بعد حرب إفغانستان..
· الهروب من المصادمة والمواجهة دائماً ليس هو الحل.. وإنما إمتلاك القوة مع الحراك السياسي الذكي والغير متميع والمتنازل هو أنسب الطرق في مثل هذا العصر.. فحماس ضربت لنا نموذجاً جميلاً في ذلك فعندما كان يقول أناس أن قوة حماس وصلابتها وتمسكها بثوابتها.. لا يناسب اللعبة السياسية المرنة والمرواغة.. أثبتت أن هذا من أصول اللعبة السياسية فالأقوياء لا يفاوضون الضعفاء..
· الحركة الجهادية مهمة.. وتساهم في حل مشاكل الاستضعاف والظلم.. ولكن قوة هذه الحركة تنتهي بإعلان الانتصار.. ويبدأ بعدها قوة العمل السياسي.. فنلاحظ أن الجهاد في افغانستان لما انتهى.. كيف كادت تذهب انتصارات المجاهدين سدى بسبب عدم وجود عمل سياسي قوي يوظف هذه الانتصارات.. وكذلك المثال في الصومال.. فعندما انتصرت المحاكم الإسلامية ثم أسقطت من قبل الجيش الأثيوبي لم تستطع العودة مرة أخرى لعدم وجود عمل سياسي قوي يقود مرحلة ما بعد الحرب.. بينما كانت التجربة ناجحة في الشيشان ثم في غزة.. عندما عادت حماس لإدارة المجتمع والمشهد السياسي مباشرة وبتحكم متقن..
· إن مما تعلمناه من هذه الأحداث تنوع صور الدعم.. فأهلنا في غزة لم نتمكن من نصرتهم بأرواحنا ولا بالسلاح مع إعلان الكثير لاستعدادهم لذلك.. ولكن دعمهم بالدعاء.. ونشر قضيتهم.. وتحريك الرأي العام العالمي.. والتواصل معهم عبر وسائل الاتصال والإعلام.. والتبرع لهم بالمال والدم والمعدات.. وتنظيم الجمعيات الاجتماعية والإغاثية التي تهتم بشؤونهم.. واستنطاق المفكرين والعلماء.. أنعش القضية وجعلها ساخنة تغلي لها كل بقاع الأرض.. وتتابع أحداثها ووقائعها أولاً بأول..
· ومن أجمل ما نقرأ في هذه الأحداث البشائر الكثيرة والتي تزداد بإذن الله.. فتركيا التي كبر المسلمون عليها أربعاً منذ زمن بعيد.. عادت لتقف مواقف لم يقفها أي بلد عربي أو إسلامي وبكل قوة وعزة.. لتضيء فينا نور الأمل.. كما أن من البشائر عودة مفهوم الجهاد الإسلامي ليظهر على الساحة كمفهوم شرعي لا تعلوه الشبهة.. ولا يخشى من الحديث عنه أحد.. وكذلك ظهور عوار المنافقين سواء كأفراد أو كمؤسسات إعلامية وغيرها.. فقد انكشفت حقيقتهم دون أن نعنى في تتبع سقطاتهم ونزع أقنعتهم.. ومنها حياة القضية الفلسطسنية كصراع ديني.. لا سياسي ولا عسكري كما كان يروج لها في الماضي.. ومنها تدمير مشروع التطبيع وإسرائيل الكبرى والشرق أوسط الكبير.. وغيرها..
· هذه بعض القراءات التي جمعتها واستحضرتها من خلال ما سمعت وقرأت وكذلك نقاشي لبعض المهتمين.. أرجو أن ينفع الله بها وأن يجعلها حجة لي لا علي يوم ألقاه.. هذا والله أعلى وأعلم وأحكم..
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين.. والحمدلله رب العالمين.
منقول
الحمدلله الذي منَّ على عباده المؤمنين بنصر مؤزر على جميع الأصعدة العسكرية والإعلامية والاجتماعية والسياسية والفكرية وغيرها..
الحمدلله الذي صدق وعده.. ونصر عبده.. وأعز جنده.. وهزم الأحزاب وحده..
الحمدلله ابتداءً وانتهاءً.. الحمدلله .. الحمدلله.. الحمدلله..
· كان ينتشر بين أبناء الأمة في الفترة الماضية شعور رهيب بالإحباط والانهزامية بل والدونية.. فهزائم الأمة المتتالية .. أمام الغرب المتعجرف والمتغطرس.. ثم تلقي عدد من الضربات الموجعة.. مع التخاذل والهوان الرسمي السائد في البلدان الإسلامية.. زاد من الألم والميل للشعور باليأس.. فسحق افغانستان.. وتدمير العراق.. والإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم.. والإساءة للقرآن.. ثم مناظر الإهانة المتعمدة والمتكررة للمعتقلين المسلمين في معتقلات.. جانجي.. وأبوغريب.. وغوانتناموا.. وحصار غزة الخانق لإبادتهم بالموت البطيء.. كل هذه المشاهد والمسامع كانت تفتك بالطموح والأمل الإسلامي في نفوس الشعوب الإسلامية.. وإن كان منهم عقلاء وحسني ظن بربهم وعظيمي توكل عليه.. إلا أن انتصارات الشيعة على إسرائيل أظهرت انتشار هذه المشاعر.. والتي ربما رهلت من الولاء والبراء عند بعض الناس وأظهرت سطحية التفكير.. والتي كان يدفع إليها الشعور باليأس.. أو إحساس الغريق الذي يسعى ليتشبث بالقشة إن وجدها..
هذه المشاعر والآلام والتي طفحت على السطح بشكل صارخ أثناء الاعتداء الصهيوني الإسرائيلي على غزة.. تحطمت وتحولت لشعور بالعزة والفخر والقوة والغلبة بعد انتصار غزة بشعبها الأعزل.. وجنود مقاومتها قليلي العدد ضعيفي العتاد.. وسياسييها المنبوذين من قبل العالم.. ولك أن تعلم أن المشاعر عندما تتحول من شكل إلى آخر فإن ذلك لا يعني ضعف قوتها بل ربما تزداد قوة.. فتأمل حادثة الرجل الذي أضاع ناقته في الصحراء فبلغ به اليأس مبلغاً عظيماً ثم وجدها بعد أن أيقن الهلاك.. كيف تحول ذلك اليأس والقنوط إلي فرح عاصف دفعه ليخطأ في حق ربه دون وعي منه.
· إن الانتصار في غزة كان للشعب الأعزل الذي ظل يمارس حياته اليومية مع دوران الحرب المدمرة وبعدها.. وهذا شيء معجز.. ولا أبسط من أن نقارنه بالشعب المجاور له.. سكان جنوب فلسطين المحتلة (إسرائيل).. وكذلك الشعب الذي ظل يتكلم بلغة القوة والعزة والفرح نساءه قبل رجاله.. وأطفاله قبل شيبه.. مع القتل اليومي.. والإصابات المروعة والمتتابعة له.
وكذلك كان نصراً للساسة الذي استطاعوا المحافظة على تكاتف الشعب وإدارته بجدارة في ظروف شبه معجزة.. وكذلك مشاركتهم لآلام الشعب ومحنه..
كما أنه نصر للمقاومة بجميع أطيافها.. فقد نجحوا استخباراتياً في تضليل العدو.. ورصد تحركاته وخططه.. وكذلك في صنع تكتيكات قتالية أذهلت العدو.. وبسالة جندها على أرض المعركة.. وأعجب من ذلك تكاتفها واتحادها حتى بعد الانتصار وانسحاب العدو..
وهو نصر لكل المسلمين الذي هبوا لنصرة المسلمين في غزة..
· إن هذا الانتصار.. وما سبقه من أحداث حطمت بعضاً من المفاهيم التي كانت سائدة عند البعض.. ففي الوقت الذي كان يصيح المخذلون ليحبطوا تضامن الأمة بالدعاء مع غزة.. وكان يشكك آخرون في قيمة الدعاء وأثره.. بل سمعنا صراحة من قالوا أن الدعاء حيلة العاجز.. كما نشر البعض عبارة " إن عجزت عن نصرة إخوانك في غزة فلا تعجز عن الدعاء لهم" وكأن الدعاء ليس من النصرة بل هو أضعف الإيمان وهذا وهم.. فالدعاء سلاح الأقوياء.. وقد علمنا جميعاً كيف أن محمداً صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر التي امتحن فيها المسلمين امتحاناً شديداً فلم يكونا قد استعدوا للقتال.. كما كان عددهم ضئيل جداً.. ومع ذلك يقف النبي صلى الله عليه وسلم في عريشه ويدعو ربه دعاءً عظيماً يُسقِط رداءه من على كتفيه.. ويَدفَع صاحبه للإشفاق عليه.. ليذكره فيقول له والله لن يخذلك الله أبداً.. لماذ لم ينشغل النبي صلى الله عليه وسلم بنصرة أصحابه بالسلاح والقتال وطلب الرجال.. وإن كانت هذه النصرة مهمة إلا أن النصرة بالدعاء أهم وأوجب.. بل حتى المجاهد وهو في حمى المعركة يجب ألا ينقطع عن الدعاء.. وقد رأى أثر ذلك الأعمى.. وسمعه الأصم.. وأقر به المكذب..
كذلك ظهر للناس أثر المظاهرات والمسيرات المنددة بالعدوان.. والتي تعالت أصوات أقوام ما بين مؤصل لشرعيتها.. ومنتقد لثمرتها.. وباحث في جدواها.. في الوقت الذي لم يكن من المناسب فيه كبح الناس الهائجة والتي ترى عجزها.. وتخاذل قادتها.. كما أنها كانت على أقل تقدير تعبير عن المشاعر التي تكنها هذه الشعوب المليونية.. وبغض النظر عن موافقتي لصحتها من عدمها.. إلا أنها آتت آكلها.. فهزت هذه المظاهرات الغرب ليتدخل سريعاً ويجرم أفعال الجيش الصهيوني ولأول مرة في التاريخ.. ثم يتدخل ليضغط على الساسة الصهيونيين لإيقاف إطلاق النار في أسرع وقت..فزئير الأسد يخيف ولو كان من داخل القفص.. كما أنه حرك الشعوب التي كانت بالأمس تتظاهر لسب نبينا صلى الله عليه وسلم.. لتشاركنا الرأي والهجوم على الصهاينة الإسرائيليين.. كما أن المؤصلين لهذه المسألة شرعياً واجتماعياً.. نشطوا أثناء أحداث غزة في نشر الفتاوى والبحوث والمقالات.. ولم نسمع لهم صوت يذكر عندما كانت تتحرك المظاهرات.. آسف المسيرات المشجعة لفوز المنتخب الفلاني.. والتنديد بالهزيمة الفلانية.. واكتفوا بقول حسبنا الله ونعم الوكيل.. مع أنني أشكر لهم حماستهم.. في محاولة نشر ما يرونه حقاً.. لكني أطالبهم بمراعات الأزمان والأماكن.. وما يصح قوله بالأمس لا يصح قوله اليوم ليس لتغير الفتوى ولكن مراعاةً لحال المستفتي.. ومحمد صلى الله عليه وسلم يترك منكراً لا يشك فيه.. مراعاةً لحال الناس في قوله لعائشة " لولا أن قومك حدثاء عهد بالإسلام لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم" أو كما قال صلى الله عليه وسلم..
· إن من طبيعة عامة الناس أن يندفعوا مع عواطفهم.. مع تجاهل كبير لتحكيم شرع ربهم.. ومن ثم أصول الحكمة والتعقل.. فمع فرحنا الغامر بانتصار غزة فهذا لا يعني أبداً أننا نوافق على كل ما يقال أو يفعل هناك.. وليس هذا بمقام تتبع سقطات إخواننا.. فنحن نقف مع إخواننا ضد الظلم الواقع عليهم وندافع عنهم بأرواحنا إن تيسر لنا ذلك وبأموالنا.. وأقصد هنا أننا عندما نثني على طائفة من المقاومة فهم قدوة لنا في هذا المجال.. ولا يعني ذلك أن ينجرف بعض الناس ليجعلهم كالمشرعين له.. فالحق ما قالوا.. والباطل ما أنكروا.. لنعيد مأساة ما كان بعد حرب إفغانستان..
· الهروب من المصادمة والمواجهة دائماً ليس هو الحل.. وإنما إمتلاك القوة مع الحراك السياسي الذكي والغير متميع والمتنازل هو أنسب الطرق في مثل هذا العصر.. فحماس ضربت لنا نموذجاً جميلاً في ذلك فعندما كان يقول أناس أن قوة حماس وصلابتها وتمسكها بثوابتها.. لا يناسب اللعبة السياسية المرنة والمرواغة.. أثبتت أن هذا من أصول اللعبة السياسية فالأقوياء لا يفاوضون الضعفاء..
· الحركة الجهادية مهمة.. وتساهم في حل مشاكل الاستضعاف والظلم.. ولكن قوة هذه الحركة تنتهي بإعلان الانتصار.. ويبدأ بعدها قوة العمل السياسي.. فنلاحظ أن الجهاد في افغانستان لما انتهى.. كيف كادت تذهب انتصارات المجاهدين سدى بسبب عدم وجود عمل سياسي قوي يوظف هذه الانتصارات.. وكذلك المثال في الصومال.. فعندما انتصرت المحاكم الإسلامية ثم أسقطت من قبل الجيش الأثيوبي لم تستطع العودة مرة أخرى لعدم وجود عمل سياسي قوي يقود مرحلة ما بعد الحرب.. بينما كانت التجربة ناجحة في الشيشان ثم في غزة.. عندما عادت حماس لإدارة المجتمع والمشهد السياسي مباشرة وبتحكم متقن..
· إن مما تعلمناه من هذه الأحداث تنوع صور الدعم.. فأهلنا في غزة لم نتمكن من نصرتهم بأرواحنا ولا بالسلاح مع إعلان الكثير لاستعدادهم لذلك.. ولكن دعمهم بالدعاء.. ونشر قضيتهم.. وتحريك الرأي العام العالمي.. والتواصل معهم عبر وسائل الاتصال والإعلام.. والتبرع لهم بالمال والدم والمعدات.. وتنظيم الجمعيات الاجتماعية والإغاثية التي تهتم بشؤونهم.. واستنطاق المفكرين والعلماء.. أنعش القضية وجعلها ساخنة تغلي لها كل بقاع الأرض.. وتتابع أحداثها ووقائعها أولاً بأول..
· ومن أجمل ما نقرأ في هذه الأحداث البشائر الكثيرة والتي تزداد بإذن الله.. فتركيا التي كبر المسلمون عليها أربعاً منذ زمن بعيد.. عادت لتقف مواقف لم يقفها أي بلد عربي أو إسلامي وبكل قوة وعزة.. لتضيء فينا نور الأمل.. كما أن من البشائر عودة مفهوم الجهاد الإسلامي ليظهر على الساحة كمفهوم شرعي لا تعلوه الشبهة.. ولا يخشى من الحديث عنه أحد.. وكذلك ظهور عوار المنافقين سواء كأفراد أو كمؤسسات إعلامية وغيرها.. فقد انكشفت حقيقتهم دون أن نعنى في تتبع سقطاتهم ونزع أقنعتهم.. ومنها حياة القضية الفلسطسنية كصراع ديني.. لا سياسي ولا عسكري كما كان يروج لها في الماضي.. ومنها تدمير مشروع التطبيع وإسرائيل الكبرى والشرق أوسط الكبير.. وغيرها..
· هذه بعض القراءات التي جمعتها واستحضرتها من خلال ما سمعت وقرأت وكذلك نقاشي لبعض المهتمين.. أرجو أن ينفع الله بها وأن يجعلها حجة لي لا علي يوم ألقاه.. هذا والله أعلى وأعلم وأحكم..
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين.. والحمدلله رب العالمين.