فتاة الدعوة
09-07-2008, 02:43 PM
الـذكـر بعـد الصـلاة
الشيـخ/ صـالـح الفـوزان
قال الله سبحانه وتعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾[ الأحزاب:41]،وخصص سبحانه الأمربذكره بعد أداء العبادات:
- فأمر بذكره بعد الفراغ من الصلوات; فقال سبحانه: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾[ النساء:103]، وقال سبحانه : ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾[ الجمعة:10].
- وأمر بذكره بعد إكمال صيام رمضان، فقال سبحانه :﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ البقرة:185] .
- وأمر بذكره بعد قضاء مناسك الحج; فقال سبحانه :﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا [ البقرة:200]، وذلك - والله أعلم - جبر لما يحصل في العبادة من النقص والوساوس، ولإشعار الإنسان أنه مطلوب منه مواصلة الذكر والعبادة; لئلا يظن أنه إذا فرغ من العبادة; فقد أدى ما عليه.
والذكر المشروع بعد صلاة الفريضة يجب أن يكون على الصفة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا على الصفة المحدثة المبتدعة التي يفعلها الصوفية المبتدعة.
ففي [صحيح مسلم] عن ثوبان رضي الله عنه، قال :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته; أستغفر الله ثلاثا، وقال: اللهم أنت السلام ومنك. السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) .
وفي [الصحيحين] عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه; أن رسول الله -110- صلى الله عليه وسلم: ( كان إذا فرغ من الصلاة; قال: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ).
وفي [صحيح مسلم] عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يهلل دبر كل صلاة حين يسلم بهؤلاء الكلمات: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون ).
وفي [السنن] من حديث أبي ذر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات; كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم; إلا الشرك بالله )، قال الترمذي:[هذا حديث حسن صحيح].
وورد أن هذه التهليلات العشر تقال بعد صلاة المغرب أيضا في حديث أم سلمة عند أحمد، وحديث أبي أيوب الأنصاري في [صحيح ابن حبان]. ويقول بعد المغرب والفجر أيضا: ( رب أجرني من النار ); سبع مرات; لما رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
ثم يسبح الله بعد كل صلاة ثلاثا وثلاثين، ويحمده ثلاثا وثلاثين، ويكبره ثلاثا وثلاثين، ويقول تمام المئة: ( لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ); لما روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المئة: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير; غفرت له خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر ).
ثم يقرأ آية الكرسي، و﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ لما رواه النسائي والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه; قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة; لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ) يعني: لم يكن بينه وبين دخول الجنة إلا الموت، وفي حديث آخر: ( كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى ) وفي [السنن] عن( عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذتين دبر كل صلاة ).
لقد دلت هذه الأحاديث الشريفة على مشروعية هذه الأذكار بعد الصلوات المكتوبة، وعلى ما يحصل عليه من قالها من الأجر والثواب; فينبغي لنا المحافظة عليها، والإتيان بها; على الصفة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن نأتي بها بعد السلام من الصلاة مباشرة، قبل أن نقوم من المكان الذي صلينا فيه، ونرتبها على هذا الترتيب :
- فإذا سلمنا من الصلاة; نستغفر الله ثلاثا.
- ثم نقول: " اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام "
- ثم نقول: " لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " أي: لا ينفع الغني منك غناه، وإنما ينفعه العمل الصالح.
- ثم نقول: " لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ".
- ثم نسبح الله ثلاثا وثلاثين، ونحمده ثلاثا وثلاثين، ونكبره ثلاثا وثلاثين، ونقول تمام المئة: " لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ".
- وبعد صلاة المغرب وصلاة الفجر نأتي بالتهليلات العشر، ونقول. " رب أجرني من النار "; سبع مرات.
- ثم بعد أن نفرغ من هذه الأذكار على هذا الترتيب; نقرأ آية الكرسي، وسورة﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾; والمعوذتين. ويستحب تكرار قراءة هذه السور بعد صلاة المغرب وصلاة الفجر ثلاث مرات.
ويستحب الجهر بالتهليل والتسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلاة، لكن لا يكون بصوت جماعي، وإنما يرفع به كل واحد صوته منفردا.
ويستعين على ضبط عدد التهليلات وعدد التسبيح والتحميد والتكبير بعقد الأصابع، لأن الأصابع مسئولات مستنطقات يوم القيامة.
ويباح استعمال السبحة ليعد بها الأذكار والتسبيحات، من غير اعتقاد أن فيها فضيلة خاصة، وكرهها بعض العلماء، وإن اعتقد أن لها فضيلة; فاتخاذها بدعة، وذلك مثل السبح التي يتخذها الصوفية، ويعلقونها في أعناقهم، أو يجعلونها كالأسورة في أيديهم، وهذا مع كونه بدعة; فإن فيه رياء وتكلفا.
ثم بعد الفراغ من هذه الأذكار يدعو سرا بما شاء; فإن الدعاء عقب هذه العبادة وهذه الأذكار العظيمة أحرى بالإجابة، ولا يرفع يديه بالدعاء بعد الفريضة كما يفعل بعض الناس; فإن ذلك بدعة، وإنما يفعل هذا بعد النافلة أحيانا، ولا يجهر بالدعاء، بل يخفيه; لأن ذلك أقرب إلى الإخلاص والخشوع، وأبعد عن الرياء.
وما يفعله بعض الناس في بعض البلاد من الدعاء الجماعي بعد الصلوات بأصوات مرتفعة مع رفع الأيدي، أو يدعو الإمام والحاضرون يؤمنون رافعي أيديهم; فهذا العمل بدعة منكرة; لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا صلى بالناس يدعو بعد الفراغ من الصلاة على هذه الصفة، لا في الفجر، ولا في العصر، ولا غيرهما من الصلوات، ولا استحب ذلك أحد من الآئمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من نقل ذلك عن الإمام الشافعي; فقد غلط عليه، فيجب التقيد بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وفي غيره; لأن الله تعالى يقول : ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [ الحشر:7] ، ويقول سبحانه :﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [ الأحزاب:21] بـاب فـي صـلاة التطـوع
* اعلموا أن ربكم سبحانه وتعالى شرع لكم بجانب فرائض الصلوات التقرب إليه بنوافل الصلوات; فالتطوع بالصلاة من أفضل القربات بعد الجهاد في سبيل الله وطلب العلم; لمداومة النبي صلى الله عليه وسلم على التقرب إلى ربه بنوافل الصلوات، وقال عليه الصلاة والسلام: ( استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)[رواه أحمد وابن ماجه].
والصلاة تجمع أنواعا من العبادة; كالقراءة، والركوع، والسجود، والدعاء، والذل، والخضوع، ومناجاة الرب سبحانه وتعالى، والتكبير، والتسبيح، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
* وصلـوات التطـوع علـى نـوعيـن :
النوع الأول: صلوات مؤقتة بأوقات معينة، وتسمى بالنوافل المقيدة.
والنوع الثاني: صلوات غير مؤقتة بأوقات معينة، وتسمى بالنوافل المطلقة.
والنوع الأول أنواع متعددة، بعضها آكد من بعض، وآكد أنواعه صلاة الكسوف، ثم صلاة الاستسقاء، ثم صلاة التراويح، ثم صلاة الوتر، وكل من هذه الصلوات سيأتي عنه حديث خاص إن شاء الله تعالى.
بـاب فـي صـلاة الـوتـر وأحكـامهـا ولنبدأ الآن بالحديث عن صلاة الوتر لأهميته، فقد قيل: إنه آكد التطوع، وذهب بعض العلماء إلى وجوبه، وما اختلف وجوبه; فهو آكد من غيره مما لم يختلف في عدم وجوبه.
* اتفق المسلمون على مشروعية الوتر، فلا ينبغي تركه، ومن أصر على تركه; فإنه ترد شهادته: قال الإمام أحمد: " من ترك الوتر عمدا; فهو رجل سوء، لا ينبغي أن تقبل شهادته "، وروى أحمد وأبو داود مرفوعا :( من لم يوتر، فليس منا)أحمد وأبو داود].
* والوتر: اسم للركعة المنفصلة عما قبلها، ولثلاث الركعات وللخمس والسبع والتسع والإحدى عشرة « إذا كانت هذه الركعات متصلة بسلام واحد >>، فإذا كانت هذه الركعات بسلامين فأكثر، فالوتر اسم للركعة المنفصلة وحدها.
* ووقت الوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء الآخرة ويستمر إلى طلوع الفجر، ففي " الصحيحين " عن( عائشة رضي الله عنها; قالت: من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم; من أوله، وأوسطه، وآخره، وانتهى وتره إلى السحر ) [البخاري ومسلم] .
وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن جميع الليل وقت للوتر، إلا ما قبل صلاة العشاء، فمن كان يثق من قيامه في آخر الليل، فتأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل، ومن كان لا يثق من قيامه في آخر الليل; فإنه يوتر قبل أن ينام، بهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم; فقد روى مسلم من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم :( أيكم خاف ألا يقوم من آخر الليل; فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيامه من آخر الليل; فليوتر من آخره; فإن قراءة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل ) [مسلم] .
* وأقل الوتر ركعة واحدة; لورود الأحاديث بذلك، وثبوته عن عشرة من الصحابة رضي الله عنهم، لكن الأفضل والأحسن أن تكون مسبوقة بالشفع.
* وأكثر الوتر إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، يصليها ركعتين ركعتين، ثم يصلي ركعة واحدة يوتر بها، لقول عائشة رضي الله عنها :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة ) [ رواه مسلم] ، وفي لفظ :( يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة )وله أن يسردها، ثم يجلس بعد العاشرة، ويتشهد ولا يسلم، ثم يقوم ويأتي بالحادية عشرة، ويتشهد ويسلم. وله أن يسردها، ولا يجلس إلا بعد الحادية عشرة، ويتشهد ويسلم. والصفة الأولى أفضل.
* وله أن يوتر بتسع ركعات، يسرد ثمانيا، ثم يجلس عقب الركعة الثامنة، ويتشهد التشهد الأول ولا يسلم، ثم يقوم، فيأتي بالركعة التاسعة، ويتشهد التشهد الأخير ويسلم.
* وله أن يوتر بسبع ركعات أو بخمس ركعات، لا يجلس إلا في آخرها، ويتشهد ويسلم، لقول أم سدرة رضي الله عنها : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام )[النسائي وابن ماجه] .
* وله أن يوتر بثلاث ركعات، يصلي ركعتين ويسلم، ثم يصلي الركعة الثالثة وحدها، ويستحب أن يقرأ في الأولى ب ( سبح ) ، وفي الثانية :﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾[ الكافرون:1] ، والثالثة :﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾[الصمد:1].
وقد تبين مما مر أن لك أن توتر: بإحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة، وبتسع ركعات، وبسبع ركعات، وبخمس ركعات، وبثلاث ركعات، وبركعة واحدة; فأعلى الكمال إحدى عشرة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات، والمجزئ ركعة واحدة.
* ويستحب لك أن تقنت بعد الركوع في الوتر; بأن تدعو الله سبحانه، فترفع يديك، وتقول: ( اللهم اهدني فيمن هديت... ) إلخ الدعاء الوارد.
بـاب فـي صــلاة التـراويـح وأحكـامهـا * مما شرعه نبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان المبارك صلاة التراويح، وهى سنة مؤكدة، سميت تراويح لأن الناس كانوا يستريحرن فيها بين كل أربع ركعات [أي: بين كل تسليمتين؛ لأن التراويح مثنى مثنى، وصلاة التهجد كذلك]، لأنهم كانوا يطيلون الصلاة.
* وفعلها جماعة في المسجد أفضل; فقد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في المسجد ليالي، ثم تأخر عن الصلاة بهم، خوفا من أن تفرض عليهم; كما ثبت في " الصحيحين " عن عائشة رضي الله عنها ;( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة، وصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، وكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم، فلما أصبح; قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم ) [البخاري ومسلم]وذلك في رمضان، وفعلها صحابته من بعده، وتلقتها أمته بالقبول، وقال صلى الله عليه وسلم :( من قام مع الإمام حتى ينصرف; كتب له قيام ليلة )[الترمذي والنسائي وأحمد] وقال عليه الصلاة والسلام :( من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه ) [ متفق عليه] .
فهي سنة ثابتة، لا ينبغي للمسلم تركها.
* أما عدد ركعاتها، فلم يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأمر في ذلك واسع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. « له أن يصلي عشرين ركعة، كما هو مشهور من مذهب أحمد والشافعي، وله أن يصلي ستا وثلاثين، كما هو مذهب مالك، وله أن يصلي إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة، وكل حسن، فيكون تكثير الركعات أو تقليلها بحسب طول القيام وقصره .
وعمر رضي الله عنه لما جمع الناس على أبي; صلى بهم عشرين ركعة، والصحابة رضي الله عنهم منهم من يقل ومنهم من يكثر، والحد المحدود لا نص عليه من الشارع.
وكثير من الأئمة " أي: أئمة المساجد " في التراويح يصلون صلاة لا يعقلونها، ولا يطمئنون في الركوع ولا في السجود، والطمأنينة ركن، والمطلوب في الصلاة حضور القلب بين يدي الله تعالى، واتعاظه بكلام الله إذ يتلى، وهذا لا يحصل في العجلة المكروهة، وصلاة عشر ركعات مع طول القراءة والطمأنينة أولى من عشرين ركعة مع العجلة المكروهة; لأن لب الصلاة وروحها هو إقبال القلب على الله عز وجل، ورب قليل خير من كثير، وكذلك ترتيل القراءة أفضل من السرعة، والسرعة المباحة هي التي لا يحصل معها إسقاط شيء من الحروف، فإن أسقط بعض الحروف لأجل السرعة، لم يجز ذلك، وينهى عنه، وأما إذا قرأ قراءة بينة ينتفع بها المصلون خلفه; فحسن.
وقد ذم الله الذين يقرءون القرآن بلا فهم معناه، فقال تعالى :﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [ البقرة:78] ، أي: تلاوة بلا فهم، والمراد من إنزال القرآن فهم معانيه والعمل به لا مجرد التلاوة »[الفتاوى الكبرى(4/427)] انتهى كلامه رحمه الله.
وبعض أئمة المساجد لا يصلون التراويح على الوجه المشروع; لأنهم يسرعون في القراءة سرعة تخل بأداء القرآن على الوجه الصحيح، ولا يطمئنون في القيام والركوع والسجود، والطمأنينة ركن من أركان الصلاة، ويأخذون بالعدد الأقل من الركعات، فيجمعون بين تقليل الركعات وتخفيف الصلاة وإساءة القراءة، وهذا تلاعب بالعبادة، فيجب عليهم أن يتقوا الله ويحسنوا صلاتهم، ولا يحرموا أنفسهم ومن خلفهم من أداء التراويح على الوجه المشروع.
وفـق الله الجميـع لمـا فيـه الصـلاح والفـلاح.
باب في السنن الراتبة مع الفرائض * اعلموا أيها الأخوان أن السنن الراتبة يتأكد فعلها ويكره تركها، ومن داوم على تركها; سقطت عدالته عند بعض الأئمة، وأثم بسبب ذلك; لأن المداومة على تركها تدل على قلة دينه، وعدم مبالاته.
* وجملة السنن الرواتب عشر ركعات، وبيانها كالتالي:
- ركعتان قبل الظهر، وعند جمع من العلماء أربع ركعات قبل الظهر; فعليه تكون جملة السنن الرواتب اثنتي عشرة ركعة.
- وركعتان بعد الظهر.
- وركعتان بعد المعرب.
- وركعتان بعد العشاء.
- وركعتان قبل صلاة الفجر بعد طلوع الفجر.
والدليل على هذه الرواتب بهذا التفصيل المذكور هو حديث( ابن عمر رضي الله عنهما; قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح، كانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها أحد، حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر، صلى ركعتين ) [ متفق عليه] .
* وفي «صحيح مسلم» عن( عائشة رضي الله عنها: " كان يصلي قبل الظهر أربعا في بيتي، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين )[مسلم].
فيؤخذ من هذا أن فعل الراتبة في البيت أفضل من فعلها في المسجد، وذلك لمصالح تترتب على ذلك; منها: البعد عن الرياء والإعجاب ولإخفاء العمل عن الناس، ومنها: أن ذلك سبب لتمام الخشوع والإخلاص، ومنها: عمارة البيت بذكر الله والصلاة التي بسببها تنزل الرحمة على أهل البيت ويبتعد عنه الشيطان، وقد قال عليه الصلاة والسلام :( اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تجعلوها قبوراً )[رواه أحمد والذهبي في "السير"] .
* وآكد هذه الرواتب ركعتا الفجر; لقول عائشة رضي الله عنها :( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر ) [ متفق عليه]، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها )[مسلم]، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليهما وعلى الوتر في الحضر والسفر.
* وأما ما عدا ركعتي الفجر والوتر من الرواتب; فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى راتبة في السفر غير سنة الفجر والوتر.
وقال ابن عمر رضي الله عنهما لما سئل عن سنة الظهر في السفر; قال : « لو كنت مسبحا; لأتممت» .
وقال ابن القيم رحمه الله: « وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في سفره الاقتصار على الفرض، ولم يحفظ عنه أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها، إلا ما كان من الوتر وسنة الفجر ».
* والسنه تخفيف ركعتي الفجر; لما في " الصحيحين " وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها; ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح )، ويقرأ في الركعة الأولى من سنة الفجر بعد الفاتحة :﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية :﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أو يقرأ في الأولى منهما :﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَ﴾ [ البقرة:136] ،الآية التي في سورة البقرة، ويقرأ في الركعة الثانية :﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَ﴾ [ آل عمران:64] ، الآية التي في سورة آل عمران.
- وكذلك يقرأ في الركعتين بعد المغرب بالكافرون والإخلاص; لما روى البيهقي والترمذي وغيرهما عن( ابن مسعود، قال: " ما أحصي ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر ) :﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
* وإذا فاتك شيء من هذه السنن الرواتب، فإنه يسن لك قضاؤه، وكذا إذا فاتك الوتر من الليل، فإنه يسن لك قضاؤه في النهار; لأنه صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنهما، وقضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر، ويقاس الباقي من الرواتب في مشروعية قضائه إذا فات على ما فيه النص ,( وقال صلى الله عليه وسلم: من نام عن الوتر أو نسيه، فليصله إذا أصبح أو ذكر )[ رواه الترمذي وأبو داود] .
* ويقضى الوتر مع شفعه; لما في " الصحيح " عن عائشة رضي الله عنها :( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجع; صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ) [مسلم].
أيها المسلم ! حافظ على هذه السنن الرواتب; لأن في ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى :﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرً﴾ [ الأحزاب:21].
وفي المحافظة على هذه السنن الرواتب أيضا جبر لما يحصل في صلاة الفريضة من النقص والخلل، والإنسان معرض للنقص والخلل، وهو بحاجة إلى ما يجبر به نقصه; فلا تفرط بهذه الرواتب أيها المسلم، فإنها من زيادة الخير الذي تجده عند ربك، وهكذا كل فريضة ليشرع إلى جانبها نافلة من جنسها، كفريضة الصلاة، وفريضة الصيام، وفريضة الزكاة، وفريضة الحج، كل من هذه الفرائض يشرع إلى جانبها نافلة من جنسها; تجبر نقصها وتصلح خللها، وهذا من فضل الله على عباده، حيث نوع لهم الطاعات ليرفع لهم الدرجات، ويحط عنهم الخطايا.
فنسـأل الله لنـا جميعـاً التـوفيـق لمـا يحبـه ويـرضـاه، إنـه سميـع مجيـب !
الشيـخ/ صـالـح الفـوزان
قال الله سبحانه وتعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾[ الأحزاب:41]،وخصص سبحانه الأمربذكره بعد أداء العبادات:
- فأمر بذكره بعد الفراغ من الصلوات; فقال سبحانه: ﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ ﴾[ النساء:103]، وقال سبحانه : ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾[ الجمعة:10].
- وأمر بذكره بعد إكمال صيام رمضان، فقال سبحانه :﴿ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ البقرة:185] .
- وأمر بذكره بعد قضاء مناسك الحج; فقال سبحانه :﴿ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا [ البقرة:200]، وذلك - والله أعلم - جبر لما يحصل في العبادة من النقص والوساوس، ولإشعار الإنسان أنه مطلوب منه مواصلة الذكر والعبادة; لئلا يظن أنه إذا فرغ من العبادة; فقد أدى ما عليه.
والذكر المشروع بعد صلاة الفريضة يجب أن يكون على الصفة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا على الصفة المحدثة المبتدعة التي يفعلها الصوفية المبتدعة.
ففي [صحيح مسلم] عن ثوبان رضي الله عنه، قال :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته; أستغفر الله ثلاثا، وقال: اللهم أنت السلام ومنك. السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ) .
وفي [الصحيحين] عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه; أن رسول الله -110- صلى الله عليه وسلم: ( كان إذا فرغ من الصلاة; قال: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد ).
وفي [صحيح مسلم] عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يهلل دبر كل صلاة حين يسلم بهؤلاء الكلمات: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون ).
وفي [السنن] من حديث أبي ذر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من قال في دبر صلاة الفجر وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحي ويميت، وهو على كل شيء قدير، عشر مرات; كتب له عشر حسنات، ومحي عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، وكان يومه ذلك كله في حرز من كل مكروه، وحرس من الشيطان، ولم ينبغ لذنب أن يدركه في ذلك اليوم; إلا الشرك بالله )، قال الترمذي:[هذا حديث حسن صحيح].
وورد أن هذه التهليلات العشر تقال بعد صلاة المغرب أيضا في حديث أم سلمة عند أحمد، وحديث أبي أيوب الأنصاري في [صحيح ابن حبان]. ويقول بعد المغرب والفجر أيضا: ( رب أجرني من النار ); سبع مرات; لما رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وغيرهم.
ثم يسبح الله بعد كل صلاة ثلاثا وثلاثين، ويحمده ثلاثا وثلاثين، ويكبره ثلاثا وثلاثين، ويقول تمام المئة: ( لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ); لما روى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المئة: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير; غفرت له خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر ).
ثم يقرأ آية الكرسي، و﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾ و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾ لما رواه النسائي والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه; قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة; لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ) يعني: لم يكن بينه وبين دخول الجنة إلا الموت، وفي حديث آخر: ( كان في ذمة الله إلى الصلاة الأخرى ) وفي [السنن] عن( عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ المعوذتين دبر كل صلاة ).
لقد دلت هذه الأحاديث الشريفة على مشروعية هذه الأذكار بعد الصلوات المكتوبة، وعلى ما يحصل عليه من قالها من الأجر والثواب; فينبغي لنا المحافظة عليها، والإتيان بها; على الصفة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن نأتي بها بعد السلام من الصلاة مباشرة، قبل أن نقوم من المكان الذي صلينا فيه، ونرتبها على هذا الترتيب :
- فإذا سلمنا من الصلاة; نستغفر الله ثلاثا.
- ثم نقول: " اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام "
- ثم نقول: " لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " أي: لا ينفع الغني منك غناه، وإنما ينفعه العمل الصالح.
- ثم نقول: " لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة، وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ".
- ثم نسبح الله ثلاثا وثلاثين، ونحمده ثلاثا وثلاثين، ونكبره ثلاثا وثلاثين، ونقول تمام المئة: " لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ".
- وبعد صلاة المغرب وصلاة الفجر نأتي بالتهليلات العشر، ونقول. " رب أجرني من النار "; سبع مرات.
- ثم بعد أن نفرغ من هذه الأذكار على هذا الترتيب; نقرأ آية الكرسي، وسورة﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾; والمعوذتين. ويستحب تكرار قراءة هذه السور بعد صلاة المغرب وصلاة الفجر ثلاث مرات.
ويستحب الجهر بالتهليل والتسبيح والتحميد والتكبير عقب الصلاة، لكن لا يكون بصوت جماعي، وإنما يرفع به كل واحد صوته منفردا.
ويستعين على ضبط عدد التهليلات وعدد التسبيح والتحميد والتكبير بعقد الأصابع، لأن الأصابع مسئولات مستنطقات يوم القيامة.
ويباح استعمال السبحة ليعد بها الأذكار والتسبيحات، من غير اعتقاد أن فيها فضيلة خاصة، وكرهها بعض العلماء، وإن اعتقد أن لها فضيلة; فاتخاذها بدعة، وذلك مثل السبح التي يتخذها الصوفية، ويعلقونها في أعناقهم، أو يجعلونها كالأسورة في أيديهم، وهذا مع كونه بدعة; فإن فيه رياء وتكلفا.
ثم بعد الفراغ من هذه الأذكار يدعو سرا بما شاء; فإن الدعاء عقب هذه العبادة وهذه الأذكار العظيمة أحرى بالإجابة، ولا يرفع يديه بالدعاء بعد الفريضة كما يفعل بعض الناس; فإن ذلك بدعة، وإنما يفعل هذا بعد النافلة أحيانا، ولا يجهر بالدعاء، بل يخفيه; لأن ذلك أقرب إلى الإخلاص والخشوع، وأبعد عن الرياء.
وما يفعله بعض الناس في بعض البلاد من الدعاء الجماعي بعد الصلوات بأصوات مرتفعة مع رفع الأيدي، أو يدعو الإمام والحاضرون يؤمنون رافعي أيديهم; فهذا العمل بدعة منكرة; لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا صلى بالناس يدعو بعد الفراغ من الصلاة على هذه الصفة، لا في الفجر، ولا في العصر، ولا غيرهما من الصلوات، ولا استحب ذلك أحد من الآئمة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من نقل ذلك عن الإمام الشافعي; فقد غلط عليه، فيجب التقيد بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وفي غيره; لأن الله تعالى يقول : ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [ الحشر:7] ، ويقول سبحانه :﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ﴾ [ الأحزاب:21] بـاب فـي صـلاة التطـوع
* اعلموا أن ربكم سبحانه وتعالى شرع لكم بجانب فرائض الصلوات التقرب إليه بنوافل الصلوات; فالتطوع بالصلاة من أفضل القربات بعد الجهاد في سبيل الله وطلب العلم; لمداومة النبي صلى الله عليه وسلم على التقرب إلى ربه بنوافل الصلوات، وقال عليه الصلاة والسلام: ( استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)[رواه أحمد وابن ماجه].
والصلاة تجمع أنواعا من العبادة; كالقراءة، والركوع، والسجود، والدعاء، والذل، والخضوع، ومناجاة الرب سبحانه وتعالى، والتكبير، والتسبيح، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
* وصلـوات التطـوع علـى نـوعيـن :
النوع الأول: صلوات مؤقتة بأوقات معينة، وتسمى بالنوافل المقيدة.
والنوع الثاني: صلوات غير مؤقتة بأوقات معينة، وتسمى بالنوافل المطلقة.
والنوع الأول أنواع متعددة، بعضها آكد من بعض، وآكد أنواعه صلاة الكسوف، ثم صلاة الاستسقاء، ثم صلاة التراويح، ثم صلاة الوتر، وكل من هذه الصلوات سيأتي عنه حديث خاص إن شاء الله تعالى.
بـاب فـي صـلاة الـوتـر وأحكـامهـا ولنبدأ الآن بالحديث عن صلاة الوتر لأهميته، فقد قيل: إنه آكد التطوع، وذهب بعض العلماء إلى وجوبه، وما اختلف وجوبه; فهو آكد من غيره مما لم يختلف في عدم وجوبه.
* اتفق المسلمون على مشروعية الوتر، فلا ينبغي تركه، ومن أصر على تركه; فإنه ترد شهادته: قال الإمام أحمد: " من ترك الوتر عمدا; فهو رجل سوء، لا ينبغي أن تقبل شهادته "، وروى أحمد وأبو داود مرفوعا :( من لم يوتر، فليس منا)أحمد وأبو داود].
* والوتر: اسم للركعة المنفصلة عما قبلها، ولثلاث الركعات وللخمس والسبع والتسع والإحدى عشرة « إذا كانت هذه الركعات متصلة بسلام واحد >>، فإذا كانت هذه الركعات بسلامين فأكثر، فالوتر اسم للركعة المنفصلة وحدها.
* ووقت الوتر يبدأ من بعد صلاة العشاء الآخرة ويستمر إلى طلوع الفجر، ففي " الصحيحين " عن( عائشة رضي الله عنها; قالت: من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم; من أوله، وأوسطه، وآخره، وانتهى وتره إلى السحر ) [البخاري ومسلم] .
وقد وردت أحاديث كثيرة تدل على أن جميع الليل وقت للوتر، إلا ما قبل صلاة العشاء، فمن كان يثق من قيامه في آخر الليل، فتأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل، ومن كان لا يثق من قيامه في آخر الليل; فإنه يوتر قبل أن ينام، بهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم; فقد روى مسلم من حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم :( أيكم خاف ألا يقوم من آخر الليل; فليوتر ثم ليرقد، ومن وثق بقيامه من آخر الليل; فليوتر من آخره; فإن قراءة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل ) [مسلم] .
* وأقل الوتر ركعة واحدة; لورود الأحاديث بذلك، وثبوته عن عشرة من الصحابة رضي الله عنهم، لكن الأفضل والأحسن أن تكون مسبوقة بالشفع.
* وأكثر الوتر إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، يصليها ركعتين ركعتين، ثم يصلي ركعة واحدة يوتر بها، لقول عائشة رضي الله عنها :( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة ) [ رواه مسلم] ، وفي لفظ :( يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة )وله أن يسردها، ثم يجلس بعد العاشرة، ويتشهد ولا يسلم، ثم يقوم ويأتي بالحادية عشرة، ويتشهد ويسلم. وله أن يسردها، ولا يجلس إلا بعد الحادية عشرة، ويتشهد ويسلم. والصفة الأولى أفضل.
* وله أن يوتر بتسع ركعات، يسرد ثمانيا، ثم يجلس عقب الركعة الثامنة، ويتشهد التشهد الأول ولا يسلم، ثم يقوم، فيأتي بالركعة التاسعة، ويتشهد التشهد الأخير ويسلم.
* وله أن يوتر بسبع ركعات أو بخمس ركعات، لا يجلس إلا في آخرها، ويتشهد ويسلم، لقول أم سدرة رضي الله عنها : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام )[النسائي وابن ماجه] .
* وله أن يوتر بثلاث ركعات، يصلي ركعتين ويسلم، ثم يصلي الركعة الثالثة وحدها، ويستحب أن يقرأ في الأولى ب ( سبح ) ، وفي الثانية :﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾[ الكافرون:1] ، والثالثة :﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾[الصمد:1].
وقد تبين مما مر أن لك أن توتر: بإحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة، وبتسع ركعات، وبسبع ركعات، وبخمس ركعات، وبثلاث ركعات، وبركعة واحدة; فأعلى الكمال إحدى عشرة، وأدنى الكمال ثلاث ركعات، والمجزئ ركعة واحدة.
* ويستحب لك أن تقنت بعد الركوع في الوتر; بأن تدعو الله سبحانه، فترفع يديك، وتقول: ( اللهم اهدني فيمن هديت... ) إلخ الدعاء الوارد.
بـاب فـي صــلاة التـراويـح وأحكـامهـا * مما شرعه نبي الهدى محمد صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان المبارك صلاة التراويح، وهى سنة مؤكدة، سميت تراويح لأن الناس كانوا يستريحرن فيها بين كل أربع ركعات [أي: بين كل تسليمتين؛ لأن التراويح مثنى مثنى، وصلاة التهجد كذلك]، لأنهم كانوا يطيلون الصلاة.
* وفعلها جماعة في المسجد أفضل; فقد صلاها النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه في المسجد ليالي، ثم تأخر عن الصلاة بهم، خوفا من أن تفرض عليهم; كما ثبت في " الصحيحين " عن عائشة رضي الله عنها ;( أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة، وصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة، وكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم، فلما أصبح; قال: قد رأيت الذي صنعتم، فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم ) [البخاري ومسلم]وذلك في رمضان، وفعلها صحابته من بعده، وتلقتها أمته بالقبول، وقال صلى الله عليه وسلم :( من قام مع الإمام حتى ينصرف; كتب له قيام ليلة )[الترمذي والنسائي وأحمد] وقال عليه الصلاة والسلام :( من قام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه ) [ متفق عليه] .
فهي سنة ثابتة، لا ينبغي للمسلم تركها.
* أما عدد ركعاتها، فلم يثبت فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والأمر في ذلك واسع.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. « له أن يصلي عشرين ركعة، كما هو مشهور من مذهب أحمد والشافعي، وله أن يصلي ستا وثلاثين، كما هو مذهب مالك، وله أن يصلي إحدى عشرة ركعة وثلاث عشرة ركعة، وكل حسن، فيكون تكثير الركعات أو تقليلها بحسب طول القيام وقصره .
وعمر رضي الله عنه لما جمع الناس على أبي; صلى بهم عشرين ركعة، والصحابة رضي الله عنهم منهم من يقل ومنهم من يكثر، والحد المحدود لا نص عليه من الشارع.
وكثير من الأئمة " أي: أئمة المساجد " في التراويح يصلون صلاة لا يعقلونها، ولا يطمئنون في الركوع ولا في السجود، والطمأنينة ركن، والمطلوب في الصلاة حضور القلب بين يدي الله تعالى، واتعاظه بكلام الله إذ يتلى، وهذا لا يحصل في العجلة المكروهة، وصلاة عشر ركعات مع طول القراءة والطمأنينة أولى من عشرين ركعة مع العجلة المكروهة; لأن لب الصلاة وروحها هو إقبال القلب على الله عز وجل، ورب قليل خير من كثير، وكذلك ترتيل القراءة أفضل من السرعة، والسرعة المباحة هي التي لا يحصل معها إسقاط شيء من الحروف، فإن أسقط بعض الحروف لأجل السرعة، لم يجز ذلك، وينهى عنه، وأما إذا قرأ قراءة بينة ينتفع بها المصلون خلفه; فحسن.
وقد ذم الله الذين يقرءون القرآن بلا فهم معناه، فقال تعالى :﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ [ البقرة:78] ، أي: تلاوة بلا فهم، والمراد من إنزال القرآن فهم معانيه والعمل به لا مجرد التلاوة »[الفتاوى الكبرى(4/427)] انتهى كلامه رحمه الله.
وبعض أئمة المساجد لا يصلون التراويح على الوجه المشروع; لأنهم يسرعون في القراءة سرعة تخل بأداء القرآن على الوجه الصحيح، ولا يطمئنون في القيام والركوع والسجود، والطمأنينة ركن من أركان الصلاة، ويأخذون بالعدد الأقل من الركعات، فيجمعون بين تقليل الركعات وتخفيف الصلاة وإساءة القراءة، وهذا تلاعب بالعبادة، فيجب عليهم أن يتقوا الله ويحسنوا صلاتهم، ولا يحرموا أنفسهم ومن خلفهم من أداء التراويح على الوجه المشروع.
وفـق الله الجميـع لمـا فيـه الصـلاح والفـلاح.
باب في السنن الراتبة مع الفرائض * اعلموا أيها الأخوان أن السنن الراتبة يتأكد فعلها ويكره تركها، ومن داوم على تركها; سقطت عدالته عند بعض الأئمة، وأثم بسبب ذلك; لأن المداومة على تركها تدل على قلة دينه، وعدم مبالاته.
* وجملة السنن الرواتب عشر ركعات، وبيانها كالتالي:
- ركعتان قبل الظهر، وعند جمع من العلماء أربع ركعات قبل الظهر; فعليه تكون جملة السنن الرواتب اثنتي عشرة ركعة.
- وركعتان بعد الظهر.
- وركعتان بعد المعرب.
- وركعتان بعد العشاء.
- وركعتان قبل صلاة الفجر بعد طلوع الفجر.
والدليل على هذه الرواتب بهذا التفصيل المذكور هو حديث( ابن عمر رضي الله عنهما; قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل الصبح، كانت ساعة لا يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فيها أحد، حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر، صلى ركعتين ) [ متفق عليه] .
* وفي «صحيح مسلم» عن( عائشة رضي الله عنها: " كان يصلي قبل الظهر أربعا في بيتي، ثم يخرج فيصلي بالناس، ثم يرجع إلى بيتي فيصلي ركعتين )[مسلم].
فيؤخذ من هذا أن فعل الراتبة في البيت أفضل من فعلها في المسجد، وذلك لمصالح تترتب على ذلك; منها: البعد عن الرياء والإعجاب ولإخفاء العمل عن الناس، ومنها: أن ذلك سبب لتمام الخشوع والإخلاص، ومنها: عمارة البيت بذكر الله والصلاة التي بسببها تنزل الرحمة على أهل البيت ويبتعد عنه الشيطان، وقد قال عليه الصلاة والسلام :( اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تجعلوها قبوراً )[رواه أحمد والذهبي في "السير"] .
* وآكد هذه الرواتب ركعتا الفجر; لقول عائشة رضي الله عنها :( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر ) [ متفق عليه]، وقال صلى الله عليه وسلم : ( ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها )[مسلم]، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحافظ عليهما وعلى الوتر في الحضر والسفر.
* وأما ما عدا ركعتي الفجر والوتر من الرواتب; فلم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى راتبة في السفر غير سنة الفجر والوتر.
وقال ابن عمر رضي الله عنهما لما سئل عن سنة الظهر في السفر; قال : « لو كنت مسبحا; لأتممت» .
وقال ابن القيم رحمه الله: « وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في سفره الاقتصار على الفرض، ولم يحفظ عنه أنه صلى سنة الصلاة قبلها ولا بعدها، إلا ما كان من الوتر وسنة الفجر ».
* والسنه تخفيف ركعتي الفجر; لما في " الصحيحين " وغيرهما عن عائشة رضي الله عنها; ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح )، ويقرأ في الركعة الأولى من سنة الفجر بعد الفاتحة :﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وفي الثانية :﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ أو يقرأ في الأولى منهما :﴿ قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَ﴾ [ البقرة:136] ،الآية التي في سورة البقرة، ويقرأ في الركعة الثانية :﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَ﴾ [ آل عمران:64] ، الآية التي في سورة آل عمران.
- وكذلك يقرأ في الركعتين بعد المغرب بالكافرون والإخلاص; لما روى البيهقي والترمذي وغيرهما عن( ابن مسعود، قال: " ما أحصي ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي الركعتين قبل الفجر ) :﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
* وإذا فاتك شيء من هذه السنن الرواتب، فإنه يسن لك قضاؤه، وكذا إذا فاتك الوتر من الليل، فإنه يسن لك قضاؤه في النهار; لأنه صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنهما، وقضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر، ويقاس الباقي من الرواتب في مشروعية قضائه إذا فات على ما فيه النص ,( وقال صلى الله عليه وسلم: من نام عن الوتر أو نسيه، فليصله إذا أصبح أو ذكر )[ رواه الترمذي وأبو داود] .
* ويقضى الوتر مع شفعه; لما في " الصحيح " عن عائشة رضي الله عنها :( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا منعه من قيام الليل نوم أو وجع; صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة ) [مسلم].
أيها المسلم ! حافظ على هذه السنن الرواتب; لأن في ذلك اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال الله تعالى :﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرً﴾ [ الأحزاب:21].
وفي المحافظة على هذه السنن الرواتب أيضا جبر لما يحصل في صلاة الفريضة من النقص والخلل، والإنسان معرض للنقص والخلل، وهو بحاجة إلى ما يجبر به نقصه; فلا تفرط بهذه الرواتب أيها المسلم، فإنها من زيادة الخير الذي تجده عند ربك، وهكذا كل فريضة ليشرع إلى جانبها نافلة من جنسها، كفريضة الصلاة، وفريضة الصيام، وفريضة الزكاة، وفريضة الحج، كل من هذه الفرائض يشرع إلى جانبها نافلة من جنسها; تجبر نقصها وتصلح خللها، وهذا من فضل الله على عباده، حيث نوع لهم الطاعات ليرفع لهم الدرجات، ويحط عنهم الخطايا.
فنسـأل الله لنـا جميعـاً التـوفيـق لمـا يحبـه ويـرضـاه، إنـه سميـع مجيـب !