المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : امي...حالنا لا يعجبني..!


الزمن علمني الصبر
03-21-2009, 07:47 PM
امتعضت لذلك الاقتراح الذي ارتأته أختي سمية وهي تتحدث إلى أمي ذات صباح،
فقلت باعتراض: ماذا.. ماذا قلت ياسمية.. هل جننت.. كيف تدعين صديقاتك
إلى بيت مثل بيتنا؟
سألتني أمي بضيق وهي تنظر إلي بغير رضا:
وما به بيتنا يا سارة ؟

قلت أتنهد بعجرفة وأنا أشير في كل مكان:

انظري إلية يا أمي.. انظري إلى أثاثه الذي لم نغيره منذ سنوات.. والسجاده القديم..
انظري إلى اطلاء الجدارن ولون الستائر والأرائك النتناثرة هنا وهناكـ.. إنها مجرد أنتيكات
قد انتهى عصرها..

علقت أختي على فظاظتي وقد لاحظت سخط أمي:

احمدي الله ياسارة، فمنزلنا يظل أفضل من منازل كثير من الناس، ثم إني لا أراه بهذا
القباحة التي تتخيلينها.. فمازال أثاثنا راقي وجميل.. وليس كما تدعين..
قلت بغرور أشاكس أختي:
طبعا لأنك لا تفقهين شياً في فن الديكور.. ولا ترين ما أراه..
قالت أختي بجدة أقل:
أنا أظن أنك لو نظرت إلى الجانب المشرق من حياتنا .. وإلى نعم الله علينا لخجلت من أن
تقولي مثل هذا الكلام.
لم يروني منطقها.. فقلت أستفزها من جديد:
أنت تقولين ذلك لأنك لا تتابعين مايحدث حولك في العالم من تطورات ورقي.. فأنت منغمسة
فقط في دراستك وقراءتك المتعددة للكتب التي لا أعرف بما تفيدك.. وكأنك تعيشين في دنيا
أخرى غير دنيانا..

أجابتني أختي وهي تحاول أن تكتم غيظها:
مطالعاتي للكتب تنير عقلي.. وتصقل ثقافتي ومواهبي..
قراءتي تعلمني أن أنظر إلى العالم بنظرة عقلانية صائبة.. بدلا من الانسياق وراء أوهام الموضة وصيحات الأزياء الزائفة.. وعلى الأقل أنا مقتنعة بما أفعل لأنني أقوم بعمل مفيد قد يخدمني في دراستي ومستقبلي..
قلت ساخرة:
نعم هذا واضح.. هذا واضح.. نهرتني أمي بغضب قائلة:
سارة.. كفى.. تذكري بأنك تتحدثين إلى أختك الكبرى.. فلا تسيئي الأدب..
هكذا كانت أخلاقياتي باستمرار فظة ومتعالية.. لم يكن يعجبني شيء أبداً.. فقط أتذمر
وأولول حظي العاثر الذي أنشأني في أسرة متوسطة الحال،وأحيانا كنت أتعمد وبقسوة أن أجرح أمي وابي بحديثي عن حياتنا الجدباء وعن صديقاتي اللائي يسافرن في كل عام ويشترون أجمل الملابس من الخارج، وعندما كنت أستمع إلى زميلاتي المتغطرسات في المدرسة.. وأرى آثار النعمة والثراء عليهن، كنت أعود للبيت لأختلق مشكلة جديدة كل يوم فمرة أطلب كراسات وأدوات باهظة الثمن أو أصر على الحصول على إكسسوارات وأحذية على أحداث طراز، ومره أخرى أرغم أمي على تفصيل ثوب مدرسي جديد رغم الأعداد منها
التي أملكها من تلك الأثواب وذلك كي أتباهى وأستعرض غير حقيقتي أمام زميلاتي.. فعلت كل ذلك دون أن أراعي ظروف ذلك الرجل المسكين .. ابي .. الذي كان يتغيب طيل النهار خارج المنزل ليحصل على المال كي يحقق السعادة لنا أبي.. الموظف البسيط..
والرجل الطيب الذي لم أرحمه يوما من طلباتي واحتياجاتي التي لا تنتهي
في ذلك اليوم حضرت صديقات أختي "سمية" لزيارتنا بناء على دعواتها.. وجلست إليهن أراقبهن بصمت وأنا أشعر بخجل شديد من بيتنا وأثاثنا ومن ملابسنا التي خلتها أقل مما ينبغي، بينها كانت تقوم سمية بين الحين والآخر بتقديم واجبات الضيافة إلين ووجهي يزداد احمراراُ وشحوبا لتواضع حالنا ، غير أن الذي أدهشني أني لم ألاحظ إمارات النفور والمتعالي كما توقعت على صديقات أختي رغم أن بعضهن كمن من عائلات ثرية ومعرفة..
وكن في غاية السعادة بزيارتنا وإلى أقصـى حد كنت أتخيله، وعندما أسررت لسمية باستغرابي أسألها عن السبب.. قالت ببساطة:
هذا لأنهن فتيات عاقلات لاتغريهن المظاهر ولا يسعين إليها..لهذا فإني اعتبرهن من خيرة صديقاتي..

وبعد يومين جاء أبي يخبرنا اننا مدعوين على المائدة الغداء لدى أحد أربائه من رجال الأعمال الذي كان يعمل طبيبا في الخارج وعاد للا ستقرار في الوطن، فثارت ثائرتي.. ووجدتها فرصة مناسبة لأطالب أبي بمبالغ كبيرة كي أشتري ثوبا باهظا وإكسسوارات
راقية تليق بهذه المناسبة، وتمسكت بموقفي وأصررت عليه حتى لبى أبي كل رغباتي.. فقد تخيلت حينئذ بأني مدعوة إلى قصـر يعج بالخدم والحشم.. منزل فاخر تحيطه حديقة غناء..ويزينه أثاث من أرقى البيوت العالمية،مملكة خلابة تتربع على عرشها امراة حسناء
وسيدة مجتمع رفيعة كما كنت أقرأ وأشاهد في بعض المجلات والجرائد ولكن كانت صدمتي
بالغة حين لبينا الدعوة وتوجهنا إلى منزل مضيفنا حيث وجدت أبي يصعد بنا إلى إحدى الشقق الكائنة في بناية عادية مما جعلني أسأله باستياء:
إلى أين تأخذنا ياأبي؟؟..
قال أبي لاهثا:
إلى وليمة الغداء ياسارة ..
وكان استقبالا رائعا من مضيفاتنا صاحبة الوجه الطلق والابتسامة الودودة التي خيبت ظني بمظهرها وملابسها العادية.
وأثناء تناولنا للطعام على المائدة العامرة بشتى أنواع المأكولات، رحت أحدق حولي بذهول.. حيث كان المنزل وديكوره عاديا
وعلى عكس ماتوقعت حتى خيل إلي أن منزلنا يعد أفضل بكثيلر من منزل الطبيب ورجل الاعمال ..
قالت مضيفتنا وهي تقدم الحلوى لأمي ردا على ثناء أختي لكرم السيدة ومهارتها في الطهي:
أنا إنسانة بسيطة للغاية لا أحب البذخ والاسراف .. ولكني أحب النظام والنظافة..
وأضافت وهي تحتسي القهوة:
لقد علمتني التجارب الصعبة في الحياة .. أنه كلما تواضع الإنسان في الدنيا ..
كما رفعه الله درجات عديدة.
سألتها أمي بفضول:
وهل زوجك يشبهك في الناحية .. أم أنه يحب المظاهر والتبذير ؟
قالت السيدة ضاحكة:
بل إنه على شاكلتي تماما وغالبا ما كان يقول:
"من أراد أن يعرفني لشخصي فمر حبا به.. ومن أراد أني يصادقني من أجل منصبي وأموالي .. فهو غير جدير بصداقتي" .. في تلك الليلة ساورني القلق والحيرة، حيث شعرت
بندم وخجل لقناعتي الغربيبة التي كنت أعتنقها في الحياة .. وما مر بي مـن مواقف مع صديقات أختي ومع زوجة الطبيب علمني أن الإنسان العاقل والوثق من نفسه ليس بالضرورة أن يظهر بمظهر باذخ حتى وإن كان ثريا، وتبينت كذلك الفرق بيني وبين أختي سمية.. سمية التي كانت تفوقني فطنة وحكمة وعقلانية بينما كنت أنا مغرورة
وساذجة وسليطة اللسان. وكان من السهل أن تبهرني قشور المظاهر الزائفة التي رحت ألهت وراءها وأنغص على من هم حولي حياتهم بكلامي القاسي دون أن أراعي شعورهم ودون أن أستمع للحظـة واحدة لصوت الحق في نفسي الذي كان يدعوني إلى الكياسة
والتواضع والقبول بالأمر الواقع لأن الله وحدة سبحانه هو مقسم الأرزاق بين عباده..

اتمنى الأستفاده للجميع يا عسولات المنتدى..:o

أم حبيبة
03-21-2009, 11:08 PM
مشكورة حبيبتى لقصتك الطيبة ذات الموعظة الحسنة
جعلها الله فى ميزان حسناتك يارب
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك غاليتى الزمن علمنى الصبر... لك مني أجمل تحية .

حنين الماضي
03-22-2009, 01:48 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

قصه فيها الكثيرمن الفائدة والمتعه

تقبلي مروري دمتي بود

درة الكون
03-24-2009, 09:42 PM
يسلموووو قلبوووو
جزاك الله خيراً
لاحرمك ربي ماتتمنينه

الدرة المصونة
03-25-2009, 01:10 PM
قصه راااااااااااااائعه ياغاليه

وان شاء الله نويت باذن واحد احد

اسويها مشهد تمثيلي

ربي يبارك فيك يارب ويسعدك