المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مراقبة الله كيفيتها وفائدتها


حجـابي نجـاتي,
04-09-2008, 11:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين خالق الناس من ماء وطين، الحمد لله
العالم بالسر وأخفى المطلع على الضمائر والسرائر، سبحانه لا
يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، يعلم خائنة الأعين
وما يخفي الصدور، والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد وعلى
آله وصحبه وسلم.

أخي الكريم أختي الكريمة

أن الله سبحانه وتعالى مطلع علينا يعلم أحوالنا ويشاهد أعمالنا، فلا يفوته شيء
ولا يعزب عن علمه شيئ كبيراً كان أو صغيراً.

لنعلم أن مراقبة الله عز وجل أصل عظيم من أصول العمل الصالح؛ فالواجب على
المؤمن أن يراقب الله عز وجل في كل حال, فهو سبحانه السميع البصير الذي لا
يخفى عليه شيء, يسمع دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة
الظلماء.

فعلى المسلم أن يستشعر مراقبة الله تعالى حتى يرتقي بها إلى درجة الإحسان.

يقول ربنا سبحانه وتعالى: ( يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ
مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنْ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ
مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) [الحديد
(4) ].

ويقول تبارك وتعالى : ( وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ
قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا
إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ
فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا
أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) [يونس (61) ].

ويقول سبحانه وتعالى: ( يَسْتَخْفُونَ مِنْ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ
اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ )
[النساء (108) ].

ويقول سبحانه : ( وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ
بِذَاتِ الصُّدُورِ, أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ
الْخَبِيرُ) [الملك (13-14) ].

وأعظم مقام هو مقام الإحسان وقد بين هذا المقام العظيم نبينا وحبيبنا محمد صلى
الله عليه وسلم عندما في حديث عمر بن الخطاب بقوله : " الإحسان أن تعبد الله
كأ نك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك " .

قال المحاسبي: "المراقبة دوام علم القلب بعلم الله عز وجل في السكون والحركة
علماً لازماً مقترناً بصفاء اليقين". الوصايا (313)

قال ابن القيم: "المراقبة دوام علم العبد، وتيقّنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى
على ظاهره وباطنه". مدارج السالكين (2/67).

قال مسروق بن الأجدع: "من راقب الله في خطرات قلبه؛ عصمه الله في حركات
جوارحه".

قال ابن المبارك لرجل: "راقب الله تعالى"؛ فسأله عن تفسيرها، فقال: "كن أبداً
كأنك ترى الله عز وجل" إحياء علوم الدين (4/297).

قال أبو حفص لأبي عثمان: "إذا جلست للناس فكن واعظاً لنفسك وقلبك، ولا يغرنك
اجتماعهم عليك، فإنهم يراقبون ظاهرك، والله يراقب باطنك" إحياء علوم الدين
(4/297)..

وقال ابن السّماك:
يا مدمن الذنب أما تستحي واللهُ في الخلـوة ثانيكـا
غـرك من ربـك إمهالـه وستره طول مساويكا

وقال أبو محمد الأندلسي:
وإذا ما خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعيـةٌ إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني

وصدق القائل:
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل خلوت ولكن قل عليَّ رقيب
ولا تحسبن الله يغفل سـاعـةً ولا أن ما تُخفي عليه يغيب

وقد وعد الله عباده المسلمين الذين يراقبونه في السراء والضراء بالفوز والفلاح
والنصر والتأييد والعقبى الحسنة في الدنيا والآخرة هؤلاء استشعروا ذلك من
قلوبهم استشعاراً تتجلى فيه متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال له
أبو بكر وهما في الغار ، وقد لحق بهما طلب قريش : يا رسول الله لو أبصر أحدهم
موضع قدمه لأبصرنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما ظنك باثنين الله
ثالثهما ) .

فعلى المسلم أن يستشعر مراقبة الله عز وجل وقدرته وعظمته واطلاعه عليه
ومشاهدته لأعماله، عندما تنطق بقول ، عندما يفكر بأمر وعندما يهمس بكلمة
وعندما يخطو خطوة
يتذكر دائما قوه سبحانه وتعالى: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ,
الَّذِييَرَاكَ حِينَ تَقُومُ , وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) [الشعراء
(217-219) ].


قصص تبين ثمرة مراقبة الله عز وجل، واستشعار ذلك الأمر.

- قصة الراعي وابن عمر رضي الله عنه
قال عبد الله بن دينار: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مكة فعرّسنا
في بعض الطريق، فانحدر عليه راعٍ من الجبل، فقال له: يا راعي، بعني شاة من هذه
الغنم، فقال: إني مملوك، فقال: قل لسيّدك: أكلها الذئب، قال: فأين الله ؟ قال:
فبكى عمر، ثم غدا إلى المملوك فاشتراه من مولاه، وأعتقه، وقال: أعتقتك في
الدنيا هذه الكلمة، وأرجو أن تُعتقك في الآخرة.

- قصة مبارك ونوح بن مريم
كان مبارك عبداً يعمل عند سيده نوح بن مريم أرسله سيده إلى بساتين له وقال له
أحفظ ثمرها وكن على خدمتها إلى أن آتيك، وبعد مضي شهرين، جاءه سيده نوح في يوم
من الأيام، جلس تحت شجرة وقال يا مبارك، أتني بقطف من عنب, ذهب مبارك فجاءه
بقطف فإذا هو حامض.
فقال أتني بقطف آخر إن هذا حامض, فأتاه بآخر فإذا هو حامض.
قال أتني بآخر، فجاءه بالثالث فإذا هو حامض.
كاد أن يستولي عليه الغضب، وقال يا مبارك أطلب منك قطف عنب قد نضج، وتأتني
بقطف لم ينضج.
ألا تعرف حلوه من حامضة ؟
قال والله ما أرسلتني لأكله وإنما أرسلتني لأحفظه وأقوم على خدمته.
والذي لا إله إلا هو ما ذقت منه عنبة واحدة، والذي لا إله إلا هو ما راقبتك ،
ولا راقبت أحدا من الكائنات، ولكني راقبت الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا
في السماء، أعجب به سيده ، وأعجب بورعه وبدأ يفكر فقال له يا مبارك أريد أن
أستشيرك، والمؤمنون نصحة، والمنافقون غششة، والمستشار مؤتمن، وقد تقدم لابنتي
فلان وفلان من أصحاب الثراء والمال والجاه، فمن ترى أن أزوج هذه البنت ؟
فقال مبارك:
لقد كان أهل الجاهلية يزوجون للأصل والحسب والنسب، واليهود يزوجون للمال,
والنصارى للجمال.
وعلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يزوجون للدين والخلق.
وعلى عهدنا هذا للمال والجاه.
والمرء مع من أحب، ومن تشبه بقوم فهو منهم.
نظر وتفكر فما وجد خيرا من مبارك، قال أنت حر لوجه الله (أعتقه أولا).
ثم قال لقد قلبت النظر فرأيت أنك خير من يتزوج بهذه البنت.
قال أعرض عليها.
فذهب وحكى لها قصة مبارك وعرض عليها الزواج منه وقال لها:
إني قلبت ونظرت وحصل كذا وكذا، ورأيت أن تتزوجي بمبارك.
قالت أترضاه لي ؟ قال نعم.
قالت فإني أرضاه مراقبة للذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
فكان الزواج المبارك من مبارك.
فما الثمرة وما النتيجة ؟
حملت هذه المرأة وولدت طفلا أسمياه عبد الله، لعل الكل يعرف هذا الرجل.
إنه عبد الله ابن المبارك العالم المحدث الرباني الزاهد العابد الصالح التقي
النقي الذي ما من إنسان قلب صفحة من كتب التاريخ إلا ووجده حيا بسيرته وذكره
الطيب.
إن ذلك ثمرة مراقبة الله عز وجل في كل شي.


فضل مراقبة الله وفائدتها:

1- سبب من أسباب دخول الجنة: قال تعالى: (هَلْ جَزَاء
ٱلإِحْسَـٰنِ إِلاَّ ٱلإِحْسَـٰنُ) [الرحمن:60].

وقال عَزَّ من قائل: (بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ
مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ
يَحْزَنُونَ) [البقرة:112].

قال أبو السعود: "وحقيقة الإحسان الإتيان بالعمل على الوجه اللائق وهو حسنه
الوصفي التابع لحُسْنِه الذاتي، وهو ما فسّره صلى الله عليه وسلم: ((أن تعبد
الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك))؛ (فَلَهُ أَجْرُهُ) الذي وعده به
على عمله، وهو عبارة عن دخول الجنة أو عما يدخل فيه دخولاً أولياً" تفسير أبي
السعود (1/147)..

2- بها يكسب العبد رضا الله سبحانه وتعالى عنه:
قال تعالى: (رّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ
خَشِىَ رَبَّهُ) [البينة:8].

3- هي من أعظم البواعث على المسارعة إلى الطاعات:
قال الله تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا
ٱلْحُسْنَىٰ أُوْلَـئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) [الأنبياء:101].
قال القصري: "إذا عرف العبد مقام الإحسان، سارع إلى طاعته قدر وسعه، فهذا حال
المحب الذي يعبد الله كأنه يراه" .

4- بها يحصل العبد على معية الله وتأييده:
قال تعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ
وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) [النحل:128].
قال ابن كثير: "أي معهم بتأييده ونصره ومعونته، وهذه معية خاصة" تفسير ابن
كثير (753)..

5- تعينه على ترك المعاصي والمنكرات:
قال ابن الجوزي: "فقلوب الجهال تستشعر البُعْد؛ ولذلك تقع منهم المعاصي، إذ لو
تحققت مراقبتهم للحاضر الناظر لكفوا الأكُفَّ عن الخطايا، والمتيقظون علموا
قربه فحضرتهم المراقبة، وكفتهم عن الانبساط" صيد الخاطر (236)..

وقال ابن القيم: "فإن الإحسان إذا باشر القلب منعه من المعاصي، فإن من عبد
الله كأنه يراه لم يكن ذلك إلا لاستيلاء ذِكره ومحبته وخوفه ورجائه على قلبه،
بحيث يصير كأنه يشاهده، وذلك يحول بينه وبين إرادة المعصية، فضلاً عن
مواقعتها" الجواب الكافي (70)..


6- من أفضل الطاعات وأعلاها:
قال ابن عطاء: "أفضل الطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات".
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: (وَأَحْسِنُواْ إِنَّ ٱللَّهَ
يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ) [البقرة:195]: "ومضمون الآية الأمر بالإنفاق في
سبيل الله في سائر وجوه القربات، ووجوه الطاعات، وخاصة صرف الأموال في قتال
الأعداء... في عطف بالأمر بالإحسان وهو أعلى مقامات الطاعة" تفسير ابن كثير
(152).


نتابع

حجـابي نجـاتي,
04-10-2008, 12:22 AM
- من خصال الإيمان وثمراته:
قال القصري: "فأما كونه من الإيمان فبيّن؛ لأنه في نفسه تصديق بالنظر إلى الله
في الحال، أو تصديق بأن الله ينظر إليه، إلا أنه ثمرة الإيمان، وأعلاه وخالصه"
شعب الإيمان (2/359)..

8- بها يسعد العبد، وتصلح أحواله في الدارين:
قال ابن علان: "فينبغي ألا يشتغل إلا بما فيه صلاحه معاشاً ومعاداً، بتحصيل ما
لا بد منه في قوام البدن، وبقاء النوع الإنساني، ثم بالسعي في الكمالات
العلمية، والفضائل العلية التي هي وسيلة لنيل السعادة الأبدية... وذلك إنما
يكون بالمراقبة، ومعرفة أن فيما يأتيه بمرأى ومسمع من الله سبحانه وتعالى وأنه
لا يخفى عليه شيء من شأنه" دليل الفالحين (1/345)..


كيف أقوي مراقبة الله في نفسي ؟

يمكنك أن تقوي مراقبة الله في نفسك عبر أمور منها:

1 – تدبر القرآن.
قال تعالى: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ
غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيرا ) ًالنساء: 82
والأمر هنا صريح بالتدبر والأمر للوجوب
قال الحسن البصري: والله! ما تدبُّره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم
ليقول: قرأت القرآن كله، ما يُرى له القرآنُ في خُلُق ولا عمل

2 – طلب العلم.
قال الله تعالى: (يرفع اللَّه الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) ،
وقال سبحانه: ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون )
وقَال رسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ يُرِد اللَّه
بِهِ خيْراً يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ » متفقٌ عليه .
قال صلى الله عليه وسلم (طلب العلم فريضة على كل مسلم ) رواه ابن ماجه في
مقدمته 1/81ح(224)ورواه غيره,وقد اختلف فيه فضعفه جماعه من العلماء, وقواه
آخرون,وقد حسنه الحافظ ابن حجر ,والمزي,والسوطي,وغيرهم.

3 – الاستمرار على فعل الطاعات وعمل اليوم والليلة، ومنها:
المحافظة على الرواتب والنوافل. - قيام الليل. - ركعتي الضحى.

4 – ذكر الله بجميع أنواعه المطلق والمقيد .

5 – الصيام.
قال الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى
لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ
الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) سورة البقرة (185)
قال صلى الله عليه وسلم : (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من
ذنبه) رواه البخاري ومسلم
وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : قال الله
عز و جل : (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لى و أنا أجزى به , و الصيام
جُنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل فإن شاتمة أحد او
قاتلة أحد فليقل إنى صائم , مرتين , و الذى نفسى بيده لخلوف فم الصائم أطيب
عند الله يوم القيامة من ريح المسك , و للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح
بفطرة , و إذا لقى ربه فرح بصومه) رواة مسلم وأحمد والنسائى.

6 – لزوم بيوت الله والجلوس فيها وانتظار الصلاة إلى الصلاة.
في حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام البخاري الذي فيه: سبعة يظلهم الله في
ظله(أي في ظل العرش)يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا
خرج منه حتى يعود إليه.

7 – حضور الجنائز وزيارة القبور.
قال صلى الله عليه وسلم "زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة".

8 – التفكر في أمور الآخرة:
قال القصري: "أما المقام الثاني من الإحسان في عالم الغيب ومقام الإيمان فإن
العبد إذا فكر في مواطن الآخرة من موت، وقبر، وحشر،... وعلى أنه معروض على
الله في ذلك العالم ومواطنه؛ تهيأ لذلك العرض" شعب الإيمان 2/364.

9 – محاسبة النفس والخلوة بها ومعاتبتها بين الفينة والأخرى:
فذلك أكمل لتزكيتها والسمو بها في معارج الخير والفضيلة والنور، وكما قال
ميمون بن مهران: ساعة لا ينبغي أن يغفل العبد عنها ساعة محاسبة ومعاتبة،
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر على
الله.
قال ابن القيم: وهلاك النفس من إهمال محاسبتها ومن موافقتها واتباع هواها.

10 – مجالسة العلماء وأهل الصلاح والتقى والبعد عن الكسالى والبطالين:

11 – التفكر في خلق الله واستشعار عظمة الله:
وأنه لا يغيب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، بل يعلم ما يسرون وما
يعلنون وهو العليم بمكنونات الصدور _سبحانه وتعالى

12 – محبة الله ورجاؤه:
سئل الجنيد : عن محبة رب العالمين فأطرق رأسه ودمعت عيناه ثم قال عبد ذاهب عن
نفسه متصل بذكر ربه قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، أحرقت قلبُه، عظمته و
هيبتِه فإن تكلم فبالله وإن نطق فعن الله وإن تحرك أو سكن فبأمر الله فهو
بالله ولله ومع الله فبكى القوم وأجهشوا بالبكاء، وقالوا: ما على هذا مزيد،
ومن سكنت محبة الله قلبه استحى من الله أن ينظر إليه في مكان لا يرضاه. رزقنا
الله وإياكم محبته.

13 – إدامة النظر والتأمل في أسماء الله وصفاته:
فالسميع الذي يسمع المناجاة وهو السميع القريب وهو السميع العليم فلا يفوته
ولا يخفى عليه شيء من أفعال العباد، فهو المطلع على السرائر وهو العليم بذات
الصدور
قال تعالى: "مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا
خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ
إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا
يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (المجادلة: من
الآية7).
والبصير لا يخفى عليه شيء من أعمالهم يبصر كل شيء وإن دَق وصغر
يبصر دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصخرة الصماء ويبصر ما تحت
الأرضين السبع كما يبصر ما فوق السماوات السبع.

144– قراءة سير السلف الصالح أهل العلم والإيمان والصلاح والتقى:
والنظر في أحوالهم وخوفهم ووجلهم من الله, قال تعالى:"لَقَدْ كَانَ فِي
قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ" (يوسف: من الآية111)

15– قطع أشغال الدنيا عن القلب وتعاهده بالرعاية والعناية:
سئل المحاسبي: فما يوصله إلى هذه الحالة ـ أي المراقبة ـ؟
قال: "قطع علائق الأشغال، ولزوم العلم، والتعاهد بالعناية والرعاية". الوصايا
(314).

16– تعظيم الله سبحانه وتعالى:
قال محمد بن نصر المروزي: "إذا ثبت تعظيم الله في قلب العبد أورثه الحياء من
الله، والهيبة له، فغلب على قلبه ذكر اطلاع الله العظيم، ونظره بعظمته إلى ما
في قلبه وجوارحه... فاستحى الله أن يطلع على قلبه وهو معتقد لشيء مما يكره، أو
على جارحة من جوارحه، تتحرك بما يكره، فطهّر قلبه من كل معصية، ومنع جوارحه من
جميع معاصيه" تعظيم قدر الصلاة (2/826)..

17– الدعاء:
سلاح المؤمن وهو الصلة بين العبد وربه، هو السبب إذا انقطعت الأسباب والباب
إذا أغلقت الأبواب هو الحبل المتين والسلاح المبين "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي
عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ" (البقرة:
من الآية186)، فليسأل العبدُ ربَّه وليتضرع إليه ليلاً ونهاراً بلسان صادق
وقلب خاشع بأن يرزقه خشيته ومراقبته في السر والعلن.

كيف أعرف مدى مراقبتي لله عزوجل :

1- تعظيم الله سبحانه وتعالى:
قال محمد بن نصر المروزي: "إذا ثبت تعظيم الله في قلب العبد أورثه الحياء من
الله، والهيبة له، فغلب على قلبه ذكر اطلاع الله العظيم، ونظره بعظمته إلى ما
في قلبه وجوارحه... فاستحى الله أن يطلع على قلبه وهو معتقد لشيء مما يكره، أو
على جارحة من جوارحه، تتحرك بما يكره، فطهّر قلبه من كل معصية، ومنع جوارحه من
جميع معاصيه" تعظيم قدر الصلاة (2/826)..

2- أن تنظر إلى همّك وإرادتك قبل فعل الطاعات، فإن كان همّك وإرادتك لله
أمضيتها، وإن كان لغيره فلا: قال الحسن البصري: "رحم الله عبداً وقف عند همه،
فإن كان لله مضى، وإن كان لغيره تأخر" مختصر منهاج القاصدين (377)..

وقال القاسمي: "ثم للمراقب في أعماله نظران: نظر قبل العمل، ونظر في العمل،
أما قبل العمل فلينظر همه وحركته أهي لله خاصة أو لهوى النفس ومتابعة الشيطان؟
فيتوقف فيه ويتثبّت حتى ينكشف له ذلك بنور الحق، فإن كان لله تعالى أمضاه، وإن
كان لغير الله استحيا من الله، وانكف عنه، ثم لام نفسه على رغبته فيه، وهمه
به، وميله إليه، وعرّفها سوء فِعْلها، وأنها عدوّة نفسها" موعظة المؤمنين
(451-452)..

3– أن تنظر إلى إرادتك عند الشروع في فعل الطاعات فتخلص نيتك لله سبحانه
وتعالى:
قال ابن قدامة: "ومراقبة العبد في الطاعة وهو أن يكون مخلصاً فيها" مختصر
منهاج القاصدين (373)..

وقال القاسمي: "وأما النظر الثاني للمراقبة عند الشروع في العمل، فذلك بتفقد
كيفية العمل ليقضي حق الله فيه، ويحسن النية في إتمامه، ويتعاطاه على أكمل ما
يمكنه" موعظة المؤمنين (452)..

4– أن تراقب الله في المباحات فتشكره على نعمه، ولا تسترسل بالكلية فيها:
وقال القصري: "وأما القسم الثالث من المباحات والكسبيات؛ فإن ذلك محل الغفلة،
والسهو عن هذا المقام الإحساني، فإذا تذكّر العبد أن الله يراه في تصرّفه،
وأنه أمره باتباعه والإقبال عليه، وقلّة الإعراض عنه استحيا أن يراه مكباً على
الخسيس الفاني، مستغرقاً في الاشتغال به عن ذكره؛ فيقبضه ذلك عن الاستكثار
الملهي، والاشتغال والاسترسال بالكلية في أمور الدنيا" شعب الإيمان (2/364)..
قال ابن القيم: "ومراقبته في المباح تكون بمراعاة الأدب، والشكر على النعم،
فإنه لا يخلو العبد من نعمة لا بد له من الشكر عليها" مدارج السالكين (2/68).

5– أن تراقب الله قبل الهم بالمعصية، فتكفّ عنها:
قال القصري وهو يعدّد أنواع الإحسان: "فأما قسم المعاصي على اختلاف أنواعها؛
فإن العبد مأمور بأن يعلم أن الله يراه، فإذا هم بمعصية وعلم أن الله يراه،
ويبصرُه على أي حالة كان، وأن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور كفَّ عن
المعصية ورجع عنها" شعب الإيمان (2/363)..

6– أن تراقب الله بعد الوقوع في المعاصي بالتوبة:
وقال القصري: "فإن غلبه فعل المعاصي انقضَّ وزلّ عن مقام الإحسان، ووقع في
شكلٍ يبطل العبادة سارع إلى الاستغفار، والرجوع إلى مقام الإحسان" شعب الإيمان
(2/363)..

قال ابن القيم: "ومراقبته في المعصية تكون بالتوبة والندم والإقلاع" مدارج
السالكين (2/68)..


أخي المسلم أختي المسلمة

هل وقفت مع نفسك يوماً فسألتها: أين هي من مراقبة الله تعالى؟
هل راقبت الله في كل أعمالك أو في أكثرها؟
والحمد الأمة فيها خير وهناك من المسلمين من يقف مع نفسه..ويسألها.. ويحاسبوها
في خلواتها ..
وأما الأكثرون فقد غفلوا عن المحاسبة.. وأعطوا النفس مناها.. وأطاعوها في هواه
..

أخي الحبيب أختي الكريمة

فلنبدأ من بمراقبة الله تعالى في سرنا وجهرنا, وقونا وفعلنا, ولنتذكر دائماً
أنه أقرب إلينا من حبل الوريد! ولنحاسب أنفسنا ولنمضي في طريق الجنة طريقٌ
دلنا عليه رسول الله وأعدها لنا ربنا سبحانه وتعالى...
وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

جمع وإعداد : محمد الراوي

منقـــــــــول

الوفاء
04-11-2008, 09:23 PM
ما شاء الله حبيبتي حجابي نجاتي على هذا الهمة العالية رزقنا الله وإيك

الإخلص في القول والعمل

جعله الله في موازين حسيناتك